محمد شمشاد عالم

باحث في جامعة جواهر لال نهرو دلهي الهند

 

هو الأديب الأريب، الناقد البصير، الداعية الكبير، العالم العبقري، الإذاعي الشهير، جاحظ القرن العشرين، الشيخ علي بن مصطفى بن محمد الطنطاوي. الرجل الذي حياته حافلة بالأعمال العلمية والأدبية والاجتماعية، فشغل منصب التدريس، وصعد المنابر، وتحدث إلى الجمهور، وكتب على عديد من الموضوعات، وأضاف إلى الأدب، ونقد ما زاغ منه، وأذاع من الراديو والتلفاز، وأصدر الفتاوى، وتولى مسؤولية القضاء، وطاف العالم لحل قضية فلسطين، وحضر كثيراً من المؤتمرات واللقاءات في البلاد العربية والإسلامية وأوربا. ومُنح جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1990م. هذا هو الطنطاوي الذي نحن بصدد الكلام عنه.

مولده ونشأته:

ولد في مدينة دمشق 23/5/1327هـ المصادف 12/6/1909م في أسرة علمية دينية نزحت من طنطا التي تقع في مصر إلى دمشق عام 1255ه وتوطنت فيها. وهذا هو السبب الذي يلقب لأجله صاحبُنا  بالطنطاوي”. أبوه كان من العلماء الأجلاء في سورية، وفتاواه كانت مسموعة فيها. أما من جهة أمه، فإن خاله هو الكاتب الإسلامي، والصحافي الشهير المؤرخ المعروف، صاحب “الفتح” و”الزهراء”، الأستاذ محب الدين الخطيب. ففي هذه الأسرة الطيبة نشأ الطنطاوي نشأة صالحة ورضع من لبان العلم والأدب.

دراسته:

تلقى دراسته الابتدائية الأولى في مدينة دمشق في المدرسة التجارية التي كان أبوه مديراً لها إلى سنة 1918م، ثم في المدرسة السلطانية الثانية، وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية إلى سنة 1923م، حين دخل “مكتب عنبر” الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا “الثانوية العامة” سنة 1928م.

ثم سافر إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أول طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق في السنة التالية 1929م، ودخل معهد الحقوق بدمشق، حتى نال الليسانس “الإجازة الجامعية” سنة 1933م.[1]

العوامل التي أثرت على شخصيته:

كل رجل من ذوي شأن وراءه عوامل حتماً، تعمل في بناء شخصيته، وإيقاظ شعوره، وبعث الروح في داخله. فما هي العوامل التي أثرت على شخصية الطنطاوي وجعلته من عبقريات القرن العشرين. يرد عليها الدكتور محمد وسيم الصديقي الندوي قائلاً:

“من عوامل تكوينه العلمي والشخصي مجالسُ العلماء والأدباء وندواتهم، فكان الشيخ الطنطاوي يحضرها، ويستفيد منها، ومصدر آخر لعلمه وأدبه وتجاربه رحلاتُه العديدة الواسعة حتى كأنه طوّف في الأرض، يجني من كل الأرض أطيب ثمارها، وأجمل أزهارها، وأغنى جواهرها. ومن عوامل تكوينه العلمي مداومته على المطالعة والدراسة. وكان عاشقاً للكتب وحريصاً دائماً على القراءة والفهم، وحفظ عشرات بل مئات القصائد، وكذلك أثرت مجلة “الفتح” الغرّاء تأثيراً عظيماً في تكوينه العلمي والفكري والأدبي.”[2]

ولعله من أكبر العوامل التي أثرت على شخصيته أنه أبصر النور في العهد العثماني ورأى جمال الحكم العادل ثم جاء الاستعمار الفرنسي وهو غلام مراهق، في جوانبه حمية دينية، وغيرة إسلامية، فقاومه باعتبار من ذلك الوقت وبقدر الإمكان مقاومة شديدة، وفعل كل ما كان في وسعه. لأن سقوط الحكم الإسلامي واحتلال الحكم الفرنسي مكانه كانا قد أثّرا على حياته تأثيراً كبيراً وجعل منه كاتباً لا يكتب قلمُه إلا الحق، وأديباً لا يعرف من أدبه إلا ما يعود على الأمة بالنفع والخير، وخطيباً لا يصعد المنبر ولا يلقي كلمة إلا وهو يأتي بما ينفخ الروح في الجسد الميت للأمة الإسلامية.

في معترك الحياة:

نشر علي الطنطاوي أول مقالة له سنة 1926م، نشرها الباحث المحقق الأستاذ محمد كرد علي في جريدة “المقتبس”. وكان في السابعة من عمره. ومنذ ذلك الحين، لم ينقطع عن الصحافة والكتابة طول الحياة، وكتب في كثير من المجلات والجرائد التي كانت تنشر آنذاك. كما أنه شارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين الخطيب “الفتح” و”الزهراء”. وكان من حسن حظه أن يعمل في جريدة “فتى العرب” مع الأديب الكبير معروف الأرناؤوط أيضاً.

بدأ بالتدريس في المدارس الأهلية بالشام في الأمينية والجوهرية والكاملية وهو في السابعة عشر من عمره في عام 1345هـ، ثم انتقل إلى العراق عام 1936م مدرساً في الثانوية المركزية في بغداد، والأعظمية، وفي كركوك والبصرة، وبقي في العراق إلى سنة 1939م ثم عاد إلى دمشق، فعيّن أستاذاً مساعداً في “مكتب عنبر” الذي صار يدعى مدرسة التجهيز وهي “الثانوية الرسمية”.

وفي سنة 1941م التحق بسلك القضاء، حيث عيّن قاضياً في قرية “النبك” ثم في “دوما” ثم قاضياً ممتازاً (1943م-1953م) ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة.

وفي سنة 1963م بعد الانقلاب العسكري، وإعلان حالة الطواري غادر سوريا إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل بكلية الشريعة وكلية اللغة العربية في الرياض، ثم في مكة المكرمة حيث أمضى بالمملكة العربية السعودية خمسة وثلاثين عاماً إلى أن رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5/3/1420هـ الموافق 18/يونيو 1999م.[3]

مؤلفاته:

وإن الشيخ علي الطنطاوي أثرى المكتبة العربية والإسلامية بمؤلفاته العلمية والأدبية، ومقالاته القيمة وقصصه الممتعة في موضوعات عديدة من الدين والأخلاق والسياسة والقضاء والإفتاء، والدعوة والفكر والثقافة والحضارة والفقه والحديث والتاريخ والسير وما يتعلق بالحياة والكون والإنسان.

وفيما يلي فهرس لبعض مؤلفاته الشهيرة:

  1. صور وخواطر
  2. مع الناس
  3. هتاف المجد
  4. مقالات في كلمات
  5. قصص من الحياة
  6. فصول إسلامية
  7. في سبيل الإصلاح
  8. تعريف عام بدين الإسلام
  9. أبو بكر الصديق
  10. أخبار عمر
  11. رجال من التاريخ
  12. أعلام التاريخ
  13. قصص من التاريخ
  14. حكايات من التاريخ
  15. دمشق
  16. الجامع الأموي
  17. فتاوى علي الطنطاوي
  18. من حديث النفس
  19. من نفحات الحرم
  20. بغداد مشاهدات وذكريات
  21. صور من الشرق في أندونيسيا
  22. ذكريات علي الطنطاوي 1-8
  23. فصول اجتماعية
  24. أبوبكر الصديق
  25. من شوارد الشواهد
  26. من غزل الفقهاء
  27. قصص مع الناس
  28. رسائل الإصلاح
  29. في التحليل الأدبي
  30. عمر بن الخطاب

 

الأدب عند الطنطاوي

ومعلوم أن الطابع الأدبي يغلب على كل ما كتب الطنطاوي وصنف وأذاع، والأدب عنده جمال الفكر، وجمال القلم، وجمال اللسان. كما يقول الدكتور محمد وسيم الصديقي الندوي:

“الطنطاوي جعل الأدب عاماً بين كل إنسان ولم يخصه بشخص دون شخص، ودعا كل إنسان أن ينتفع بالأدب حسب ذوقه ووفق قدرته، كما أن الطنطاوي لما وصف الجمال وصف كشيء عام متواجد لدى كل من ينتمي إلى المجتمع البشري، والجمال عنده يخرج عن دائرة محدودة ضيقة، نعم! كيف يمكن تحديده فإنه في بلادنا الهند مثلاً يوجد تناقض واضح بين المناطق الشمالية والمناطق الجنوبية في تعريف الجمال. وإذا استعرضنا هذا الموضوع على الصعيد العالمي نجد تبايناً جلياً وبوناً شاسعاً بين المقاييس الجمالية لآسيا وأفريقيا، فهناك أيضاً ثبت الجمال كصفة شاملة يتشرف بها كل من يمشي على صفحة الأرض من البشر.”[4]

ويبنغي أن يشعر بهذا الأدب كل إنسان له روح وثابة، وفكرة سليمة، وذوق رفيع، وإحساس قوي، وفهم وبصيرة. فإذا جاء فيه ما يناقض الطبيعة، وما يضاد الفطرة، وما يخالف البيان، وما يدعو إلى الفحشاء، وما يكشف عن عورات الناس، فهو ليس بأدب، وأصبح ما شاء. والحق أن الطنطاوي يختلف في هذا الأمر عن كثير من معاصريه من الأدباء، على سبيل المثال: الدكتور طه حسين يعتبر الجمال من أسس الأدب بغض النظر عن أن الموضوع حسن أو قبيح، فهو يقول:

“الكلام لا يكون أدباً حتى يكون فيه هذا الجمال الذي تجده فيما تنتجه الفنون الجميلة الأخرى، وليكن موضوع الأدب بعد ذلك ما يكون، ليكن موضوعه جميلاً أو قبيحاً، محبباً أو بغيضاً، فليس يعنيني من الأدب إلا ما يحدث في نفسي ما يحدثه الأثر الفني من الشعور بالجمال، فالجمال مقياس أساسي للحكم على الأدب وحيثما وجد الجمال في الكلام كان الأدب، وحيثما خلا الكلام من هذا الجمال كان ما شئت أن يكون”[5].

ولكن لا يعني ذلك أنه متفرد بهذا الرأي، لا، بل إن منهجه متبع لدى كثير من الأدباء، يقول السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي: “الفن الإسلامي – كما أصله الدكتور عماد الدين الخليل- يأبى الانحراف ممثلاً في تأليه الإنسان (كلاسيكيا) وإغراقه الذاتي الأناني (رومانسيا) وتمجيد لحظات الضعف البشري (واقعياً) وتصوير الانحراف الفكري أو النفسي أو الأخلاقي (وجوديا) فليس ثمة عبث ولا جدوى كما يرى البرت كامو، وليس ثمة لا معقولية للحياة والوجود كما يرى كافكا، وليس ثمة حرية أخلاقية مطلقة من كل قيد كما يرى سارتر، ذلك أن الفن الإسلامي يستمد تجاربه الباطنية من خلال الحقيقة لا الزيف، ومن الاستقامة لا الانحراف، فللوجود غاية “أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ”[6]، ولكدح الإنسان جدوى “يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ”[7]، وللحياة معقولية لأنها صدرت عن إرادة الله التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها”[8].

والآن هيا بنا نقرأ ما كتبه الطنطاوي بهذا الصدد، وبذلك يتضح لنا موقفه من الأدب.

فهو يقول: “الأدب له معنيان:

فهو أولا فن من الفنون الجميلة، التي تصف الجمال وتعبر عنه، فهو إذن مثل التصوير والموسيقي والنحت.

وأي فرق بين أن تعبر عن الجمال، بصورة، أو تمثال[9]، أو قصيدة من الشعر؟

وأي فرق بين أن تصور مشهد الغروب بالريشة والألوان، أو بالألفاظ والأوزان؟

ينتج عن ذلك أمران: الأول أن الأدب هو الجمال، هو العاطفة، فكل من يتذوق الجمال، ويحس في صدره عاطفة، فهو أديب بالضرورة أي أن كل إنسان أديب، لأن كل إنسان يسر ويحزن، ويذكر الماضي ويحلم بالمستقبل ويهزه مشهد الجمال في الطبيعة وفي الإنسان.

وهذه النتيجة تنفعنا جدا من الناحية التعليمية، لأننا نستطيع أن نجعل كل طالب، منصرفا إلى الأدب، مهتما به، يحبه ويميل إليه، إذا درّسناه الأدب من هذه الناحية وعقدت الصلات بينه وبين نفسه. ولقد جربت ذلك بالفعل في الصفوف العلمية التي أدرّس فيها، فكان الطلاب معرضين عن الأدب كل الإعراض فما زلت بهم، أقرأ عليهم أجمل الآثار الأدبية، وأهز في نفوسهم حس الجمال، ومثوى العاطفة، حتى غدوا وهم منصرفون إلى الأدب، يدرسونه، وينشؤون فيه.

والنتيجة الثانية: أن الأدب ما زال يقوم على الجمال، لا يعرف الحقيقة، وليس عنده قوانين ثابتة كالقوانين العلمية، لأن فكرة الجمال نسبية، لا تتبع قانونا ولا تسير على قاعدة، فمن الناس من يرى جمال الطبيعة في الجبال، ومنهم من يراه في السهول والأنهار، ومن الناس من يرى الجمال في المرأة في سواد عينيها وسمرتها، ومنهم من يراه في شقرتها وزرقة عينيها، فأنت لا تستطيع أن ترغم هذا أو ذاك على العدول عن رأيه في الجمال، كذلك لا تستطيع أن تجبر التلميذ على اتباع رأيك في قصيدة من الشعر، أو قطعة من النثر، وهذه النتيجة تنفعنا من الناحية التعليمية، إذا تعلمنا أن نبتعد على قدر الإمكان عن تطبيق الطرق العلمية على الأدب، أو نعطي الطلاب بحوثا نضطرهم إلى حفظها واتباعها، وتعلمنا أن نربي في الطالب الملكة الأدبية، وندله على طريق البحث، ثم ندع له اختيار النتيجة.

أما المعنى الثاني للأدب:

وهو أقرب إلى الموضوع التعليمي، فهو أنه (مجموع الآثار البيانية الجميلة في لغة من اللغات). فالأدب العربي مجموع ما في اللغة العربية من نثر جميل، وشعر جيد، وأمثال وخطب ورسائل، والأدب الإفرنسي، مجموع ما في اللغة الفرنسية من قصص وأقاصيص ومذكرات وقصائد ورسائل وخطب.

ودرس هذه الآثار هو المسمى هنا بدرس (النصوص) وسنعود إلى الكلام فيه.

نحن إلى هنا في أدب شخصي(Subjectif) يستند على تصوير الجمال (الإنشاء) وعلى تذوق هذه الصور (النصوص)، ولكن عندنا أدبا آخر، أقرب إلى الموضوعية(Objectif) وأمسَّ بالعلم وأدنى إلى قوانينه، وهو (النقد) والمراد بالنقد وزن الآثار الأدبية وتقويمها، فالأديب يحس ويشعر ويعبر عن حسه وشعوره، فعمله إنشائي بحت، أما الناقد فيزن هذه الآثار بميزانه، ويطبقها على مقاييسه، ويفاضل بينها وبين المثل الأعلى الذي يتصوره، والنقد قسمان، نقد صوري (C. de forme) للألفاظ وصحتها والجمل ومتانتها، والأسلوب وقوته، ونقد فكري أو معنوي (C. de fond) للفكرة وتسلسلها، والصورة وجمالها، والنتيجة التعليمية لهذا التقسيم، هو أن الطالب يحتاج إلى النحو والصرف والبلاغة وما إليها من علوم الأدب لينقد نقدا صوريا شكليا، ويحتاج إلى تربية الذوق الفني الفكري المعنوي، على أن لا ينسى المدرس أو واضع المنهج أن هذه العلوم وسيلة إلى أدب يؤخذ منها بمقدار الحاجة، وليست هي الغاية، ولا هي المقصودة بالذات.

وهناك ما هو أوسع من النقد وهو (تاريخ الأدب) وعلى مؤرخ الأدب – عداعن تقويم الآثار – أن يرتبها، ويصنفها، وهذا التصنيف هو الأساس في تاريخ الأدب[10].

وإن الطنطاوي يأبى الأدب الذي يتخلى عن الفضيلة والكرامة والدين إباءً شديداً، ويوجه انتقاداً لاذعا إليه، وقلمه الناقد النزيه لايتردد – ولو للحظة- في قول كلمة الحق، يقول:

“لعنة الله على الشعر الجميل والوصف العبقري إن كان لا يجيئ إلا بذهاب الدين والفضيلة والعفاف، وعلى كل أديب يفسد علي ديني ويذهب بعرضي ويحقر مقدساتي ليقول كلاما حلوا، وهل تعوض علي لذتي بحلاوة الكلام، الدين الذي فسد والعرض الذي ذهب والمقدسات التي مرغت بالوحل والتراب”[11]

ويقول أيضاً:

“لست أدعو في هذه الكلمة إلى سلب الكتاب حرية الكتابة، ولكني أدعو إلى الإبقاء على حرية الناس في التدين والتخلق بكريم الأخلاق، وإن لكل حرية حدودا لا ينبغي لها أن تعدوها، وإلا كانت حرية المجنون الذي يفعل ما يشاء وشاء له الجنون، أنت حر في دارك ولكنك لا تستطيع أن تتخذ منها أتونا للفحم ولا مأخورا للفجور، ولا تستطيع أن تحرقها وتنسفها بالبارود، وأنت حر في نفسك ولكنك لا تقدر أن تبسط سفرتك فتأكل في المحراب يوم الجمعة والناس في الصلاة، أو أن تحضر في المحاضرة بلباس الحمام أو أن تصرخ في المتشفى وتغني في المأتم ! وأنت حر في قلمك، ولكنك لا تملك أن تدعو إلى هدم استقلال وطنك، والخروج على قوانين بلادك… إنهم يمنعونك ويسكتونك ويضربون – إن فعلت- على يدك. فلماذا لا يمنعونك أن تكفر بالله، وتهدم الأخلاق، وتخرج الناس على الدين، والأخلاقُ أساس الاستقلال والدين أولی من القانون؟ وكيف صح ذلك المنع وساغ ولم يمسس حرمة هذه الحرية ولم ينل من قدسيتها، ولا يصح هذا ولا يسوغ ولا يكون إلا عدوانا على حرية الكتابة وإلحادة فيها؟”.[12]

وإنه نقد أدب الحداثة بكل قوة، وبكل شدة، وبكل ما كان لديه من الملكة والبيان، لأنه يخالف الأصول الثابتة، ويستهتر بِذُلِّ الإنسان، ويعدو قواعد اللغة العربية وأساليب البيان العربي، يقول:

“جنبوا كتب المطالعة هذا الأدب الذي تسمونه بأدب الحداثة ويوما بالشعر المنثور ويوما بالنثر المشعور كما قال المازني رحمه الله مازحا ساخرا لما سألوه عنه يوما لقصيدة النثر، وكل ذلك من مظاهر العجز عن نظم الشعر البلييغ، كالثعلب لما لم يصل عنقود العنب قال: إنه حامض، واختاروا لهم مما يقوي ملكاتهم العربية لأن العربية والإسلام لا يكاد أن يفترقان، لقد حاقت بالعربية نكبات واعترضت طريقها عقبات، ونزلت عليها من نوازل الدهر المعضلات، ولكن ما مر بها يوم أشد عليها وأنكى أثرا فيها من هذا الأدب المزور الذي سميتوه أدب الحداثة، إنه ليس انتقالا من مذهب في الشعر إلى مذهب ولا من أسلوب إلى أسلوب ولكنه لون من ألوان الكيد للإسلام بدأ به أعداءه لما عجزوا عن مس القرآن لأن الله الذي أنزله هو الذي تعهد بحفظه فداروا علينا دورة، وجاءونا من ورائنا، وكذلك يفعل الشيطان، يأتي الناس من بين أيديهم وعن أيمانهم ومن وراء ظهورهم، فعمدوا إلى إضعاف الإسلام بإضعاف العربية، إنها بدعة لم يسبق لها من قبل نظير[13]، إنها ردة عن البلاغة كالردة عن الإسلام التي كانت عقب انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولكنها ردة (كما يقول أخونا الأستاذ أبوالحسن الندوي)، ردة ولا أبابكر لها”.[14]

إن الشيخ علي الطنطاوي بطبيعته السليمة، وبذوقه الطاهر النزيه، وبخياله العفيف الجميل،  لا يرى الأدب – كما يراه بعض من الأدباء المثقفين المتنورين- وسيلة للتسلية والتهريج، وذريعة لإشباع الغرائز واتباع النفس فحسب، بحيث يتم قبوله مع ما فيه من وقاحة وشر، ودعارة ومجون، وفساد واعوجاج، ولكنه يراه بعين آخر، بعين المؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعتقد أن كل ما ينطق به لسانه وكل ما يكتبه قلمه سوف يحاسب به يوم القيامة. فهو يفرح بالحسنات ويحزن بالسيئات. يفرح بأن بعض الشباب مالوا إلى كتابة ما يصب في صالح المجتمع البشري، يقول:

“إني ليسرُّني والله ويثلج صدري أن أرى إخواننا الشبان النابهين من طلاب البكالوريا، ينصرفون إلى الأدب، ويعالجون صناعة البيان، ويكتبون القصة والمقالة وينشرون في الصحف… وإني ليعجبني أن تنتعش الروح الأدبية في هذا البلد، ويسجل في قائمة “المشتغلين بالأدب” أسماء جديدة، إذا لم يكن لأصحابها بلاغة شيوخ الأدب، واطِّلاعهم الواسع، وعلمهم وعقلهم، فإن لهم لحماسة، وإن لهم لنشاطا ليس للشيوخ مثله.

ولكن لا أحب أن ينسى إخواننا الأدباء الجدد، وهم يكتبون وينشرون، أنه سيقرأ ما يكتبون الفتى الناشئ، والفتاة في الخِدر، وأنه سيقرأ الجريدة الأب على أولاده، والوالد على أبيه، فلا يكتبوا فيها ما تستحي الفتاة أن تقرأ على أبيها، ولا يألم الأب أن يقرأه على فتاته، ولا يكتبوا إلا ما تسمو به الأخلاق ويزكو به الأدب، وتقوى به الوطنية، وتعز به الفضيلة…

ولقد قرأت اليوم – في جريدة محلية – قصة اضطررت والله معها إلى أن أمزق الجريدة، وأخفي قطعَها عن إخوتي وأخواتي، كيلا يقرؤوها، وفعلت مثل ذلك من أيام.. ولعلني سأفعله كثيرا إذا لم يشأ إخواننا الشبان.. أن يقلعوا عن هذا النوع من الأدب، ويستبدلوا به أدبا فاضلا عفيفا، يصور شيئا غير هذه الثورة الجنسية، وينظر إلى المرأة – إذا لم يكن بد من ذكر المرأة – نظرة أسمى: يرى منها نفسها وأخلاقها ودينها وعفافها، وعملها في الحياة، لا جسمها وحده… وينظر إلى المرأة “الأم”، وينظر إلى المرأة “الزوجة”، وينظر إلى المرأة (الأدبية) أو (العالمية) أو “المصلحة” لا إلى المرأة من حيث هي “امرأة” فقط.. ويتخذ الأدب وسيلة للإصلاح، أو يمتنع – على الأقل – أن يتخذ منه سببا إلى الإفساد.

وما معنى قصة لا تصف إلا الجانب الأرضي من صلة الرجل بالمرأة، الجانب الذي يبدوان منه زوجين من أزواج الحيوان؟ وأي جداء لهذه القصة سوى أنها تنبه في قارئها هذا الحس الحيواني.. وتدفعه إلى إرواء هذا الظمأ الجنسي من أقرب مستنقع؟

على أن الذي يدفع “أدباءنا الشباب” إلى هذا الأدب العاري.. الأدب المخنث… أنهم يقرؤون في قصص الغرب ويرون في روايات السينما مثله. ولا يعلمون أن الأدب في جملته والأدب القصصي على التخصيص، يجب أن يمثل الحياة الموضعية، ويعرضها في أشكالها كلها، ويصف جوانبها جميعا، ولا يعلمون أنه إذا مثّل هذا الأدب حياة الغرب فإنه لا يمثل حياتنا، وإن زقاق الصخر وما فيه… ليس دمشق كلها، وإن في دمشق بحمد الله شيئا غير حياة هذه “البنسيونات” الوضعية… إن فيها لحياة عائلية محترمة، إن فيها لشرفا، إن فيها لجمالا، إن فيها لبطولة، إن فيها أشياء كثيرة كلها شريف وكلها جليل، ولكن إخواننا الذين يكتبون هذه القصص – كما يظهر لنا – لا يريدون أن يعرفوا شيئا منها، ولا يريدون أن يصفوها، ولا يريدون أن يخرجوا من هذه الدائرة التي تحدها مدرسة التجهيز الجديدة من هنا وشارع بغداد من هناك… ولهم أن يصفوا ما شاءوا، ولهم أن يهتموا بالذي يحبون، أما أن ينشروا في جريدة يومية قصصا لا فائدة منها ولا جدوى… إلا أنها تفسد أخلاق الناشئة وتدلهم على الطريق التي ينحدرون منها إلى الهاوية… فشئ لا يمكن أن يحتمل.

فيا إخواننا (الشباب الأدباء)

اعذرونا… إننا لا نستطيع أن نتخلى عن أخلاقنا وشرفنا وعفاف أبنائنا وبناتنا إكراما لخاطركم، وحبا بعيونكم فأقلعوا – والله يرضى عنكم – عن هذا الأدب المخنث العاري، واعملوا على تهذيب النفوس وكبح جماحها، وإحياء الفضيلة فيها واجعلوا أدبكم السلاح الذي تقتلون به الرذيلة. لا الحبل الذي تجرون به الشباب إليها[15]!

شيخوخته ووفاته:

إن الإنسان خاضع تماماً لنظام الكون. ومن نظامه أن لكل ذي كبد طفولة، ومراهقة، وشباباً، وشيخوخة، ثم الانتقال إلى عالم الآخرة. ولايستثني منه أحد. نبياً كان أو ولياً، صديقاً كان أو فاروقاً، عالماً كان أو أديباً. فكيف بالطنطاوي، فهل يستثني من هذا النظام؟ لا، فإنه كتب، وصنف، وأذاع أكثر من نصف قرن، بدءً من شبابه وانتهاءً بما إذا بلغ الثمانين. فإذا بلغ هذا العمر، وضعفت قواه، ووهن عظمه، وفترت همته، وغزاه الهرم، وأحاطت به الأمراض، أغلق باب بيته، وترك لقاء الناس، والإجابة عن أسئلة الناس، وقبع في داره، فكان يحضره بعض الأصدقاء المقربين في معظم الليالي، فيتكلم معهم، ويتجاذب أطراف الحديث، ويشاطرهم ذكرياته، ويقاسمهم كل ما كان عنده من العلم والأدب. أما بقية أوقاته فكان يقضيها في الدراسة والعبادة، حتى أن المرض منع من كل ذلك أيضاً في السنة الأخيرة من عمره فكثيراً ما تنقضي ساعاته في التنقل بين المستشفى والمستقر. وبدأ قلبه يضعف يوماً فيوماً حتى وافته المنية بعد صلوة العشاء ليوم الجمعة، في 18 من حزيران عام 1999م المصادف 4 من ربيع الأول 1420ه،(إنا لله وإنا إليه راجعون) وكان عندئذ داخلاً في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجدة في المملكة العربية السعوية، وصلي عليه في الحرم المكي بالغد وتم دفنه في مقبرة مكة المكرمة. أسكنه الله فسيح جناته وأدخله دارالنعيم وجزاه عن كل من له لسان، يقول الحق ولو كان مراً، وعن كل من بيده قلم، يكتب الحق، ومن في جوفه قلب، يخفق للحق، وفي رأسه عقل، يفكر الحق. آمين.

فهرس المراجع والمصادر

على حروف المعجم

الأب روبرت ب-كامبل اليسوعي أعلام الأدب العربي المعاصر – الشركة المتحدة للتوزيع بيروت الطبعة الأولى 1996م
إبراهيم مضواح الألمعي روائع الطنطاوي – دار المنارة جدّة الطبعة الثانية 1422هـ – 2001م
أحمد حسن الزيات تاريخ الأدب العربي – الطبعة الرابعة والعشرون سنة الطبعة غير مذكورة
جرجي زيدان تاريخ آداب اللغة العربية الجزء الأول – مكتبة الحياة بيروت الطبعة الثانية 1978م
حنّا الفاخوري الجامع في تاريخ الأدب العربي – دار الجيل بيروت لبنان سنة الطبعة غير مذكورة
سعيد الصباغ الأطلس العام – مكتبة الاستقلال الطبعة الثانية 1377هـ – 1957م
شوقي ضيف تاريخ الأدب العربي – دار المعارف مصر سنة الطبعة غير مذكورة
شير أفغن علي الطنطاوي حياته وآثاره – رسالة الدكتوراه جامعة لكناؤ 2005م
عابدة المؤيد العظم هكذا ربّانا جدي – دار المنارة جدّة الطبعة الثانية 1420هـ – 2000م
عبد الستار السطوحي الشيخ علي الطنطاوي قاضي القضاة وأديب الأدباء – دار الاعتصام القاهرة سنة الطبعة غير مذكورة
علي الطنطاوي أبو بكر الصديق – دار المنارة جدّة الطبعة الثالثة 1406هـ – 1986م

أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر – دار المنارة جدة الطبعة الثانية عشرة 1422هـ – 2001م

أعلام التاريخ – دار المنارة جدّة الطبعة الأولى 1960م

بغداد: مشاهدات وذكريات – دار المنارة جدّة الطبعة الجديدة 1990م

تعريف عام بدين الإسلام – دار المنارة جدّة الطبعة الخامسة – 1422هـ – 2001م

الجامع الأموي – وزارة الأوقاف مكتبة الحكومة دمشق الطبعة الثالثة 1406هـ – 1986م

حكايات من التاريخ – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1960م

دمشق – دار الفكر دمشق الطبعة الأولى 1379هـ – 1959م

ذكريات 1–6 – دار المنارة جدة الطبعة الثانية 1422هـ – 2001م

ذكريات 7–8 – دار المنارة جدة 1409هـ – 1989م

رجال من التاريخ – دار المنارة جدة الطبعةا لأولى 1418هـ – 1998م

سيد رجال التاريخ محمد صلى الله عليه وسلم – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1423هـ

صور وخواطر – دار المنارة جدة الطبعة الخامسة 1423هـ – 2003م

صور من الشرق في إندونيسيا – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1412هـ – 1992م

صيد الخاطر تحقيق وتعليق – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1960م

عبد الله بن المبارك – دار الفكر الطبعة الأولى 1380هـ – 1960م

فتاوى على الطنطاوي – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1985م

فصول اجتماعية – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1423هـ – 2002م

فصول إسلامية – دار المنارة جدة الطبعة الرابعة 1411هـ – 1990م

فكر ومباحث – دار المنارة جدة الطبعة الثانية 1412هـ – 1992م

في سبيل الإصلاح – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1959م

قصة حياة عمر – دار المنارة جدة الطبعة الثانية 1413هـ – 1993م

قصص من التاريخ – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1424هـ – 2003م

قصص من الحياة – دار المنارة جدة الطبعة الخامسة 1424هـ – 2003م

القضاء في الإسلام – دار المنارة جدة الطبعة الثانية 1413هـ – 1993م

مع الناس – دار المنارة جدة الطبعة الرابعة 1424هـ – 2003م

مقالات في كلمات – دار الفتح دمشق الطبعة الأولى 1379هـ – 1959م

من حديث النفس – دار المنارة جدة الطبعة الثانية 1424هـ – 2003م

من شوارد الشواهد – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1407هـ – 1988م

من غزل الفقهاء – دار المنارة جدة الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م

من نفحات الحرم – دار الفكر دمشق 1400هـ – 1980م

موقفنا من الحضارة الغربية – دار المنارة جدة الطبعة غير مذكورة

هتاف المجد – دار الدعوة دمشق الطبعة الأولى 1379هـ – 1960م

عمر رضا كحاله العالم الإسلامي – الشركة المتحدة للتوزيع دمشق الطبعة الثالثة 1404هـ – 1984م
عمر فروخ تاريخ الأدب العربي – دار العلوم للملايين بيروت الطبعة السابعة 1997م
كارل برد كلمان تاريخ الأدب العربي – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993م
مجاهد مامون ديرانية علي الطنطاوي (أديب الفقهاء وفقيه الأدباء) – دار القلم دمشق الطبعة الأولى 1421هـ – 2001م
محمد الرابع الحسني الأدب الإسلامي وصلته بالحياة – مؤسسة الرسالة 1405هـ – 1985م

الأدب العربي بين عرض ونقد – مؤسسة الصحافة والنشر ندوة العلماء الطبعة الخامسة 1418هـ – 1997م

أضواء على الأدب الإسلامي – الطبعة الأولى 1423هـ – 2002م

محمد كرد علي خطط الشام – دار العلم للملايين الطبعة الثانية 1389هـ – 1969م
محمد المجذوب علماء ومفكرون عرفتهم (المجلد الثالث) – دار الاعتصام القاهرة الطبعة الثانية 1403هـ
محمد واضح رشيد الندوي أعلام الأدب العربي في العصر الحديث – دار الرشيد لكناؤ الهند 1430هـ – 2009م
محمود شاكر العالم الإسلامي – دمشق الطبعة الأولى 1400هـ – 1980م
يوسف الحكيم سورية والعهد الفيصلي – دار النهار للنشر بيروت الطبعة الثانية 1980م

 

[1] راجع للتفصيل: علي الطنطاوي: أديب الفقهاء، وفقيه الأدباء، للشيخ مجاهد مأمون ديرانية، دارالقلم، دمشق، 2001م، ص: 9-12.

[2] الطابع الأدبي في كتابات علي الطنطاوي للدكتور محمد وسيم الصديقي الندوي، تحقيق وتعليق: مبين أحمد الأعظمي الندوي، بحث الدكتوراة في جامعة لكناؤ، عام 2013م. ص:

[3] لمزيد من المعلومات على رحلته التعليمية راجع علي الطنطاوي: أديب الفقهاء وفقيه الأدباء، ص: 17-22.

[4] الطابع الأدبي في كتابات علي الطنطاوي للدكتور محمد وسيم الصديقي الندوي، تحقيق وتعليق: مبين أحمد الأعظمي الندوي، بحث الدكتوراة في جامعة لكناؤ، عام 2013م. ص:

[5] السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي: المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، مكتب رابطة الأدب الإسلامي العالمية لشبه القارة الهندية، لكناؤ، الطبعة الأولى: 1425- 2004، ص:50. نقلاً عن محمود السمرة وعبدالله الشحام، مدخل إلى النقد الأدبي، مسقط: وزارة التربية والتعليم العمانية، 1985، ص: 336.

[6] المؤمنون:115.

[7] الانشقاق:6.

[8] السيد محمد واضح رشيد الحسني الندوي: المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، مكتب رابطة الأدب الإسلامي العالمية لشبه القارة الهندية، لكناؤ، الطبعة الأولى: 1425- 2004، ص: 53. نقلاً عن عماد الدين خليل في النقد الإسلامي المعاصر، بيروت، مؤسسة الرسالة: 1984، ص: 42.

[9] والتماثيل محرمة في الإسلام.

[10] علي الطنطاوي: فكر ومباحث، دارالمنارة، جدة، 1412-1992،  ص: 150-152.

[11] علي الطنطاوي: فصول في الدعوة والإصلاح، جمع وترتيب: مجاهد مأمون ديرانية، دارالمنارة، جدة، الطبعة الأولى: 2008، ص: 192.

[12] علي الطنطاوي: فصول في الثقافة والأدب، جمع وترتيب: مجاهد مأمون ديرانية، دارالمنارة، جدة، الطبعة الأولى: 2007، ص: 234.

[13] اقرؤوا الكتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) الذي قدم له الشيخ عبدالعزيز ابن باز المفتي العام جزاه وجزى مؤلف الكتاب خيراً.

[14] علي الطنطاوي: ذكريات، المجلد الثامن، دارالمنارة، جدة، الطبعة الأولى: 1409- 1989. ص: 335- 336.

[15] علي الطنطاوي: هتاف المجد، دارالمنارة، جدة، 1410-1990، ص:175-177.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *