راشد حسن المباركفوري

 

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد!

فإن دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد قد أسست في سنة 1300هـ = 1882م في مدينة حيدرآباد الهند، تحت رعاية من الدولة الآصفية، بتوجيهات من نخبة علماء العصر المتضلعين في مختلف العلوم والفنون، والذين أدَّوا في تأسيسها دورًا فعالا هم: الشيخ عماد الملك حسين البلكرامي المتوفى:1344هـ = 1925م ([1])، وملا محمد عبد القيوم المتوفى:1323هـ = 1905م ([2])، والشيخ الحافظ محمد أنوار الله الحيدرآبادي الفاروقي المتوفى:1336هـ = 1918م ([3]) ـ رحمهم الله تعالى جميعا ـ. وتأسيس هذه الدائرة قد حملت بين جوانحها من أول يومها مقاصد جليلة وأهدافا سامية، وهي الحفاظ على التراث الإسلامي الأصيل ونشر أنواع العلوم والفنون ـ بكل تحقيق وتدقيق وتصحيح وتعليق واهتمام ـ التي قد علق بها غبار الغفلة والإهمال حتى ذهبت إلى طي النسيان. فجاءت الدائرة وأخرجت تلك الكنوز العلمية  والدرر الفنية من الدفائن والمعادن من مختلف أقطار العالم التي كادت أن تبيدها أيادي الزمان الغافلة القاسية، وقد حالفها القدر وأخذ بيدها إلى أن تكللت بالنجاح العجيب الحائز على إعجاب أهل العلم والفضل في كل قطر من الأقطار وفي كل مصر من الأمصار، مدوا إليها أيدي المساعدة والدعم، وأثنوا عليها ثناءا عاطرا، وبثوا إليها باقات الشكر والتقدير والتمجيد، هذا، وكله مبثوث في المجلات والصحف والمقالات والكتابات التي تتحدث عن جهود الدائرة وطموحاتها وأعمالها.

إن الدائرة قد نمت وقامت على قدميها في زمن ندر فيه وجود المؤسسات والدوائر التي تعتني بنشر العلوم والفنون، وتهتم بإحياء التراث، وإخراج المخاطيط في حلة تساير الركب العلمي المعاصر، وتسد الثغرات التي لاتزال تزداد على مرِّ الأيام وكرِّ الليالي. اللهم إلا عدة مؤسسات كانت تعمل في مضمار نشر نفائس الكتب وتوزيعها، مثل: المجلس الشرقي الأسوي بكولكاته، ([4]) وهي أول جمعية أنشئت في الهند لهذا الهدف على سعي من سير وليم سنة 1784م، والجمعية الشرقية الأسوية لبنغال. ([5]) وغيرها من الجمعيات والدوائر التي لم تُلفِ موضعًا في أوراق التأريخ، ولا مكانا في خواطر أصحاب الفكر العميق والرأي الحصيف.

نعم قد وجدت هناك جهود فردية فاقت المؤسسات وسبقت المعاهد رغم قلة إمكانياتها وضيق دوائرها، أمثال العلامة الأمير صديق حسن خان القنوجي (المتوفى: 1307هـ = 1890م) الذي نشر الكثير من كتب الحديث والمخطوطات ([6]) للعلماء المتقدمين الأفاضل والمتأخرين الأماثل، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، والشوكاني وغيرهم، كما كتب بنفسه العديد من الكتب العلمية القيمة. ومنهم العلامة عبد الحي الفرنكي محلي (المتوفى:1304هـ = 1887م) الذي طبع نوادر الكتب من الفقه والحديث. ومنهم السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي (1320هـ = 1902م) ([7]) وبعض تلاميذه الذين لهم جهود فعالة في نشر الكتب القيمة في التفيسر والحديث والعقيدة وغيرها. ومنهم العلامة أحمد علي المحدث السهارنفوري (المتوفى:1297هـ = 1880م) ([8]) الذي طبع بتعليقه نسخة نادرة لصحيح البخاري.

فشعورًا بأهمية “الدائرة العلمية لنشر الكتب المهمة” قدَّم النواب عماد الملك (السيد حسين البلغرامي) ـ مدير قسم التعليم والتربية للحكومة الآصفية ـ اقتراح الاهتمام بالحفاظ على تراث العلوم الإسلامية عن طريق نشرها وتوزيعها إلى الحكومة، فقبلت الحكومة اقتراحه وأقام مكتبة باسم “المكتبة الآصفية” ([9]) في مدينة حيدرآباد، وجُمعت فيها كتب ومخطوطات نادرتين، ثم تطورت هذه الفكرة إلى إنشاء جمعية تهتم بنشر النوادر والنفائس من الكتب والمخاطيط بتحقيق وتصحيح. فدعَّم هذه الفكرة وساندها وعضدها كل من العلامة الملا عبد القيوم، والعلامة أنوار الله خان بهادر المعروف بـ النواب فضيلت جنغ ـ معين المهام للشؤون الدينية ـ ، ثم أقيمت الجمعية باسم “دائرة المعارف العثمانية” بموافقة من علماء حيدرآباد وأمرائها وأصحاب المناصب العليا لدى الدولة الآصفية. واختير أول رئيس لها النواب سير وقار الأمراء بهاد ـ معين المهام للقضاء والتعليمات بالدولة ـ .

لقد تكفل برعايتها ودعمها المالي كل من:

  • الشيخ المفتي محمد سعيد المدراسي. (ت:1314هـ = 1896م) ([10])
  • الشيخ السيد مظفر الدين. ([11])
  • النواب وقار الملك. (ت:1335هـ =1916م) ([12])
  • النواب محسن الملك. (ت:1325هـ = 1907م) ([13])
  • إقبال يار جنغ.
  • النواب رفعت يار بهادر جنغ.
  • وغـــيرهم.

وقبل عضويتها عدد من العلماء المعروفين والشخصيات المبرزين آنذاك، وهم:

  • السر سيد أحمد خان. (ت:1315هـ = 1898م) ([14])
  • العلامة خواجه ألطاف حسين حالي. (ت: 1333هـ = 1915م) ([15])
  • العلامة شبلي النعاني. (ت:1332هـ = 1914م) ([16])
  • العلامة فضل حق خير آبادي. (ت:1278هـ = 1861م) ([17])
  • المحدث شمس الحق العظيم آبادي. (1329هـ =1911م) ([18])

ليس هذا العدد حصر جميع المساعدين، بل هناك قائمة تذكر لهؤلاء العلماء الذين بذلوا جهودهم في تطويرها والتقدم بها إلى الأمام. ثم آن أن تتكفل برعايتها ودعمها المالي “الدولة الآصفية” باقتراح من مدير تعليمها، فأضحى نشاطها أكبر ومخططاتها أوسع من ذي قبل؛ فطبع من الكتب ما لم يرها أهل الهند من قبل في طبعة مصححة منقحة مثل: “كنز العمال” للمتقي الهندي في ثمانية مجلدات، و “تذكرة الحفاظ” في أربعة مجلدات، و”مسند أبي داود الطيالسي” و “الاستيعاب” في مجلدين.

وقد تم هذه الأعمال الكبيرة والإنجازات الضخمة ـ إضافة على ما تقدم ـ بفضل جهود من الهيئتين: الإدارية، والعلمية، وعدد لابأس به من الباحثين المهرة والأعضاء المتضلعين بمختلف الفنون. ([19])

  • التعريف بتراث أصول الحديث.

والآن ننتقل إلى تلك الكتب التي تم طبعها من الدائرة في أصول الحديث، وهي كالآتي:

  • معرفة علوم الحديث – الحاكم النيسابوري.
  • كتاب الكفاية في علم الرواية – الخطيب البغدادي.
  • الاعتبار – ابن حازم الهمذاني.
  • مشكل الحديث – ابن فورك.
  • خمس رسائل في الأسانيد:
  • إتحاف الأكابر – الشوكاني.
  • الأمم لإيقاظ الهمهم – الكوراني.
  • قطف الثمر – العمري.
  • الإمداد – البصري.
  • بغية الطالبين – النخلي.

(1)- معرفة علوم الحديث:

 مؤلفه: الإمام أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405هـ)، حققه وصححه واعتنى بإخراجه: السيد معظم حسين، طُبع لأول مرة من دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد في مجلد؛ ثم أعيدت طبعته الثانية سنة 1385هـ = 1966م:  ثم صور دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان تلك السنخة نفسها، وطبعها سنة: 1397هـ = 1977م، ولم يغير فيها حتى كتب في غلافه الطبعة الثانية.

هذا الكتاب ثاني الكتب المؤلفة في موضوع مصطلح الحديث وأصوله، ومن أهمها، واعتنى العلماء في كل عصر بشرحه وتصحيحه وتحقيقه والتعليق عليه ونشره حسب مقتضيات عصرهم، مما يدل على أهميته ومكانته العلمية بين أخواتها. ونحن الآن لسنا بصدد التعريف به مفصلا، وإنما نرى كفاية في أن ننقل قبستين لمزيد بيان أهمية الكتاب:

يقول العلامة طاهر الجزائري:

” وقفنا على كتاب معرفَة عُلُوم الحَدِيث لِلْحَافِظِ الجل الْمجمع على صدقه وإمامته فِي هَذَا الْفَنّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الضَّبِّيّ الْمَعْرُوف بالحاكم فَوَجَدنَا فِيهِ فَوَائِد مهمة رائقة يَنْبَغِي لطالبي هَذَا الْفَنّ الْوُقُوف عَلَيْهَا فَرَأَيْنَا أَن نورد من كل مَبْحَث من مباحثه شَيْئا مِمَّا ذكر فِيهِ حَتَّى يكون الْمطَالع لذَلِك كَأَنَّهُ مشرف عَلَيْهِ”. ([20])

يقول العلامة ابن خلدون:

“وقد ألّف النّاس في علوم الحديث وأكثروا. ومن فحول علمائه وأئمّتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الّذي هذّبه وأظهر محاسنه”. ([21])

وقد قام الأستاذ الدكتور السيد معظم حسين رئيس قسم اللغة العربية والإسلامية بدهاكة بنغال سابقًا، بتحقيق هذا الكتاب، وبذل جهدا كبيرا في إخراجه، كتب أولا مقدمة المحقق في 35 صفحة، فبادئ ذي بدء “ترجمة المؤلف” الإمام الحاكم النيسافوري في 7 صفحات، وأما المصارد التي استفاد منها لترجمته فهي كالآتي:

  • وفيات الأعيان لابن خلكان.
  • لسان الميزان للعسقلاني.
  • تذكرة الحفاظ للذهبي.
  • طبقات الشافعية لابن السبكي.

 ثم يأتي مقدمة المصحح على 28 صفحة، بين فيها شرفَ الحديث وعلومه، وتدوينه، وجهودَ العلماء فيه على مر العصور وتتابع الأجيال، وشدةَ عناية الصحابة بنقل الحديث لمن لم يبلغه، وأورد الكلام عن نشأة علم الجرح والتعديل والمصطلحات التي اختيرت له، ومن ثم نشأة علم مصطلح الحديث وتطوراته الزمنية بنقل بعض القبسات من كتاب “نخبة الفكر” للحافظ العسقلاني، وذلك بكل تفصيل مع بيان أهم الكتب وأجودها نظمًا ونثرًا. إضافة إلى بيان نسخ تلك الكتب الخطية ومكان وجودها في مكتبات العالم بتفاصيل أرقامها، وتعرض كذلك لذكر الكتب التي طبعت في هذا الفن لأول مرة في الهند.

أما نُسخ الكتاب التي عثر عليها المحقق فيبلغ عددها 11 نسخة من حيث المجموع، في مختلف مكتبات العالم خلال سفره إلى بلاد أوربا، وتركيا، والشام، ومصر. أجودها التي وجدها في “مكتبة المتحف البريطاني”. وتفاصيلها فيمايلي:

  • النسخة المحفوظة في مكتبة المتحف البريطاني، لندرا، تحت رقم: [or:9676]، نسخها المحقق بيده حين فراغه من الحصول على شهادة دكتوراه بجامعة آكسفورد، وصفها المحقق كأحسن النسخ وأجودها، وهي مجزأة إلى خمسة أجزاء، محتوية على 164 صفحة، يبلغ طول الصفحة منها 13 سينتي مترا، وعرضها 10 سينتي مترا، وفي كل صفحة 22 سطرًا، ومكتوب على الصفحة الأولى منها : “كتاب معرفة علوم الحديث”….
  • نسخة مكتبة ولي الدين بقسطنطنية، عدد رقمها 454، هي ذات 142 صفحة، وفي كل صفحة 23 سطرا، وطول الورق بالسنتمتر 24، وعرضه 17، وصفه المحقق بأنه لايوثق بها لكثرة ما فيها من التحريف، وليس فيها صورة السماع، ولا اسم الكاتب وتأريخ الكتابة.
  • نسخة مكتبة أيا صوفية، قسطنطنية، عدد رقمها:444، تقع في 106 صفحة، وفي كل منها 24 سطرا تقريبا، وطول الصفحة بالسنتمتر 20، وعرضها 14. وهذه النسخة أيضا ذات نقص مضطربة الأوراق، مختلطة الأنواع.
  • وأما النسخة الثانية في مكتبة أيا صوفية فعدد رقمها 449، هي في 128 صفحة، وفي كل صفحة 15 سطرا، والصفحة منها في 22 سنتمرا.
  • نسخة وجدها المحقق في سفره لمدينة حلب الشهباء في التكية الأخلاصية عند السادة الرفاعية، وذلك بتوجيه من الشيخ الأستاذ محمد راغب الطباخ الحلبي. لكنه لم يسع الوقت للمحقق أن يقابل هذه النسخة.
  • نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق، عدد رقمها 403، هي في 86 صفحة، وفي كل صفحة من 34 إلى 38 سطرا، وطول الصفحة بالسنتيمتر 26، وعرضها 9، وهذه النسخة أيضًا عارية عن صورة السماع وغير مثبت عليها اسم الناسخ وتأريخ النسخ.
  • نسخة رواق المغاربة في الأزهر الشريف بالقاهرة، ولم يوفق المحقق للنظر فيها أو المقابلة.
  • نسخة الشيخ عبد المعطي السقاء بالمنزل رقم:8، بشارع الشلبي، القاهرة. ولم يوفق المحقق للمقابلة لقلة الوقت عنده.
  • نسخة مكتبة خدا بخش بتنة بيهار، محررة سنة 1291هـ.
  • نسخة مكتبة الشيخ حبيب الرحمن خان الشرواني ([22]) بعلي كرة.
  • نسخة المكتبة الآصفية بحيدرآباد الدكن. وهاتان النسختان قد وجد المحقق فيهما كثيرا من الأخطاء الفاحشة. ([23])

وقد قام المحقق بمقابلة هذا الكتاب على إحدى عشرة نسخة من النسخ التي سبق ذكرها آنفًا، وتنخيلها، واعتمد على نسخة المتحف البريطاني متنًا للكتاب، وقام بإثبات فروقات النسخ بالحواشي، وإثرائه بالتعليق والتنقيح والتنبيه بمراجعة الكتب المعتبرة والمصادر الموثوقة في هذا الفن.

يقول المحقق عن منهجه الذي تبعه:

“فاعتمدت في الطبع على نسخة المتحف البريطاني، وأثبت في أسفل الصفحات ما وجدت من الاختلافات والزيادات بالمقابلة مع النسخ الأخر… فهذه النسخة موسومة في التصحيح عند اختلاف النسخ “بالأصل”، والنسخة بمكتبة أياصوفية مرموز إليها بالكلمة “صو”، ونسخة المكتبة الظاهرية مشار إليها بالحرف “ظ”، والنسخة بمكتبة خدا بخش مشار إليها بالحرف “خ”، ونسخة مولانا الشرواني بالحرف “ش”، ونسخة المكتبة الآصفية بالكلمة “صف”.([24])

والذي يُقلق القاري كثيرًا هو عدم وجود العناوين البارزة في مقدمة التصحيح، إننا واجهنا الصعوبات خلال دراسة هذا الكتاب لأجله، والكتاب في حاجة إلى إعادة طبعه من جديد مراعيًا الطريقة المعاصرة في نشـر الكتب. نسخة دارئرة المعارف تقع في 330 صفحة، ونسخة بيروت تقع في 266 صفحة.

(2) – الكفاية في علم الرواية:

مؤلفه: الإمام المحدث أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي المعروف بـ “الخطيب البغدادي” (المتوفى: 463هـ).

هذا الكتاب من أوائل الكتب المؤلفة في موضوع أصول الحديث، بل عقب كتاب الحاكم النيسافوري السالف ذكره. قال الحافظ ابن حجر عن قدامته و أهميته:

“فَمِن أَوَّلِ مَن صَنَّفَ في ذلك القاضي أبو محمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيّ في كتابه «المحدِّث الفاصل»؛ لكنَّه لم يَسْتَوْعِبْ. والحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ النَّيْسَابوريُّ، لكنَّه لم يُهَذِّبْ ولم يُرَتِّبْ. وتلاه أَبو نُعَيْم الأصبهانِيُّ ؛ فعَمِل على كتابهِ «مُسْتَخْرَجاً» ، وأَبقى أَشياءَ للمُتَعَقِّبِ.

ثمَّ جاءَ بعدَهم الخطيبُ أبو بكرٍ البَغْدَاديُّ؛ فصنَّفَ في قوانينِ الروايةِ كتاباً سمَّاه «الكفايةَ» ، وفي آدابِها كتاباً سمَّاه «الجامعَ لآدابِ الشَّيْخِ والسَّامِع» .

وقلَّ فنٌّ مِن فُنونِ الحَديثِ إِلاَّ وقد صَنَّفَ فيهِ كتاباً مُفْرَداً، فكانَ كما قال الحَافظُ أبو بكرِ بنُ نُقْطَةَ: كلُّ مَن أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ المحَدِّثينَ بعدَ الخَطيبِ عِيالٌ على كُتُبِهِ”. ([25])

والذين يميزه عن غيره من كتب الموضوع هو اهتمامه بذكر الإسناد لكل قول، إلى جانب بيان أصول الرواية وقوانينها وأقوال العلماء الأثبات والمتقنين فيه.

طبع لأول مرة في الهند من “دائرة المعارف العثمانية” بالنظر في نسختين:

  • الأولى هي نسخة “المكتبة الآصفية النظامية” بحيدرآباد، قام بتحقيقها وتصحيحها العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف السورتي.
  • والثانية هي التي سمعت عنها “الدائرة”، بأنها موجودة في مكاتب أستانبول، تركيا، فتم الحصول على صورتها الشمسية بمعاونة من مسئوليها، فكانت جيدة جدا، لم يكن بها من الأخطاء التي تزري بها أو تنقص من أهميتها. وقد قام بالتصحيح والمقابلة حضرة مدير الدائرة مع العلامة الشيخ إبراهيم حمدي المدني ـ مدير مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة ـ خلال زيارته للدائرة بحيدرآباد. وقام مصححوا الدائرة باستدراك ما بقي من التصحيح.

وفُرِّق بين النسختين في التعليق، فعلامة “صف” لنسخة “المكتبة الآصفية”، وعلامة “قط” لنسخة “مكتبة الاستبامبول”. وللمصحح الأول أعني: الشيخ السورتي علامة “س”، وللآخرين من مصححي ([26]) الدائرة علامة “ح”. ([27])

طبع هذا الكتاب بعد التصحيح والمقابلة في سنة 1357هـ. في صفحة: 455، من مطبع “دائرة المعارف العثمانية” حيدرآباد.

كان من المفروض أن تكون “كلمة التصحيح” و”ترجمة المؤلف” في بداية الكتاب، لكننا نرى في هذا الكتاب أنهما في نهايته، هذا ربما يزعج القاري، إنني تصفحت الكتاب  وبعد أن يئست فرأيت في آخره، وكون “كلمة المصحح” بدون أي عنوان يزعج أيضًا، وبدون اسم كاتبه. والذي يبدو لنا أنه كتب “كلمة التصحيح” العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني رحمه الله. ويشير إليه قوله هذا:

“وعني بتصحيحه من رجال الدائرة …….. وخادمهم الأحقر عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني …”. ([28])

كما يقلق ترتيبهما والفهرس، فأولا تقع “كلمة التصحيح” بدون عنوان في آخر الكتاب؛ ثم فهرس الكتاب؛ ثم ختم بـ “ترجمة المؤلف”.

بين يدي عدة نسخ مطبوعة للكتاب:

  • طبع “الدائرة” يقع في 455 صفحة، بتحقيق وتصحيح عدد من الباحثين المهرة في الفن، سنة: 1357هـ.
  • طبع “دار الكتب العلمية” بيروت، لبنان، نسخة مصورة من الدائرة، يقع في 450 صفحة، سنة:1409هـ.
  • طبع “دار الكتاب العربي” بيروت. في 486 صفحة، بتحقيق د أحمد عمر هاشم، سنة:1405هـ =1985م. وقد جعل المحقق “نسخة الدائرة” أصلا في عمله، ولم يزد فيها إلا تخريج النصوص مع بعض التعليقات.
  • طبعة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، وهي التي حُمل في “الشاملة”مع حذف “كلمة المصحح”، وأخطئ في اسم المحقق؛ كتب اسمين، وهما: أبو عبد الله السورقي، الصحيح “السورتي”، نسبة إلى مدينة تقع في الهند، والثاني: إبراهيم حمدي المدني. والصحيح: حققـها مجمـوعة من العلماء الباحثين، أشهرهم العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني.
  • طبعة دار ابن الجوزي، الدمام. بتحقيق ماهر يسين الفحل، في مجلدين، طبع سنة:1432هـ. هي نسخة مقابلة على النسخ المطبوعة التي سبقتها.

كثرة طبعات هذا الكتاب يدل على أهميته بمكان لدى المتضلعين بهذا الفن والمهتمين به. و”دائرة المعارف” لها الأسبقية والأولية في الاهتمام بطبعه مع التدقيق والتصحيح والتحقيق، حتى أصبح الباحثون والمحققون عيالا عليه، وصـار جُلُّ اعتمادهم عليها، مما يدل على أن “الدائرة” قد اجتمعت فيها كوكبة ونخبة من العلماء المهرة الأثبات.

  • الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار:

مؤلفه: العلامة المحدث أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: 584هـ). طبعته “دائرة المعارف العثمانية” مرتين؛ لكننا لم نعثر على الطبعة الأولى، وإنما عثرنا على الطبعة الثانية التي طبعت سنة: 1359هـ .

هذا الكتاب يعد من أهم الكتب وأوائلها المؤلفة في الناسخ والمنسوخ من علوم السنة. كتب في البداية مقدمة قمية فيها نشأة علم الناسخ والمنسوخ وبيان أهميته وما إلى ذلك، جمع المؤلف فيه آراء العلماء في هذا العلم، مرتبا على أبواب فقهية، وأتى بالأحاديث التي ظاهرها التعارض حسب العقل البشري وليس التعارض الحقيقي مع تحديد الناسخ والمنسوخ، موردا أقوال مجتهدي الأمة وعلمائها.

“طبعة دائرة المعارف” الثانية تقع في 257 صفحة، في نهاية الكتاب “ترجمة المؤلف”، ثم “كلمة التصحيح” ([29]) بدون أي عنوان، ثم “فهرس الكتاب”، وأخير قائمة الخطأ والصواب. و”هذه النسخة قوبلت على نسخة قلمية قديمة محفوظة في المكتبة السعيدية بحيدرآباد”.

وقد قام بتصحيحها وتحقيقها كلٌّ من العلامة الشيخ هاشم الندوي، والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيي المعلمي، والشيخ محمد طه الندوي، والشيخ محمد عادل القدوسي، والشيخ سيد أحمد الله الندوي، والسيد حسن جمال الليل المدني، والشيخ أحمد بن  محمد اليماني. رحمهم الله تعالى جميعًا. ([30])

لو كانت ترجمة المؤلف، و كلمة التصحيح، في بداية الكتاب لكان خيرا وأقرب إلى الفهم. ولدينا طبعات أخرى للكتاب وهي:

  • “طبعة دار الوعي حلب”. طبع بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، تحتوي على 374 صفحة. سنه: (1403هـ = 1982م) ولم يذكر المحقق فيها النسخة التي اعتمد عليها.
  • الطبعة الثانية لها سنة: (1410هـ = 1989م) من جامعة الدراسات الإسلامية بكراتشي باكستان، وأضح المحقق أنه اعتمد على ثلاث نسخ من المخطوطات.
  • طبعة دار ابن حزم بيروت لبنان، بتحقيق أحمد طنطاوي جوهر مسدد، في مجلدين، طبعته الأولى سنة (1422هـ = 2001م). أصله رسالة تقدم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، أورد فيها خمس نسخ للكتاب مفصلا محيلا إلى مصدرها. وهذه الطبعة من أجودها حسب علمي إلى الآن.

  • خمس رسائل في الإسناد وهي فيمايلي:
  • إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر:

 مؤلفه: الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفى:1250هـ)، طبع لأول مرة من دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد، الهند سنة 1328هـ، في 120 صفحة. دون فهرس الموضوعات، ولم يكتب فيها اسم المصحح أو المحقق لا في غلاف الكتاب ولا في ثناياه. ففي نهايته ترجمة المؤلف التي نقلت من العلامة المحدث حسين بن المحسن اليماني.

          ركــز المؤلف فيه على ذكر أسانيد تلك الكتب التي قرأها على علماء عصره الكبار إلى مؤلفهن. يقول في بداية الكتاب:

          “فإن الله سبحانه تعالى لما منَّ علي بلقاء مشايخ إعلام، أخذت عنهم بالسماع والإجازة لبعض مصنفات أهل الإسلام، ووجدت رواياتهم قد اتصلت بالمصنفين، وتسلسلت بعلماء الدين المحققين، رغبت إلى جمع ما أرويه عنهم من المصنفات في هذه الورقات، ورتبت المرويات على ترتيب حروف المعجم، تقريبا وتسهيلا، وضبطا للانتشار وتقليلا…

          .. لقد جمعت في هذا المختصر كل ما ثبت لي روايته بإسناد متصل بمصنفه سواء كان من كتب أئمة أهل البيت ـ رضي الله عنهم ـ، أو من كتب غيرهم من سائر الطوائف الإسلامية ـ رحمهم الله ـ في جميع فنون العلم، وقد اقتصرت في الغالب على ذكر إسناد واحد، وأحلت في أسانيد البعض على البعض طلبا للاختصار، ولو رمت استقصاء ما ثبت لي من الطرق لطال الكلام”.([31])

يقول عن منهجه:

“وسأذكر في أسانيد الصحيحين من حرف الصاد ـ إن شاء الله تعالى ـ غالب ما ثبت لي من الطرق فيها عن مشايخي؛ ليعلم الواقف على هذا المختصر صحة ما ذكرته من تعداد الطرق في كل باب لولا مراعاة الاختصار”. وسأذكر في حرف الميم ـ إن شاء الله تعالى ـ إسناد مؤلفات جماعة من العلماء على العموم؛ ليكون ذلك أكثر نفعا وأتم فائدة”. ([32]).

لدي نسختان لهذا الكتاب:

  • الأولى: طبعة دائرة المعارف العثمانية التي نحن بصدد الحديث عنها، طبع سنة 1328هـ في 120 صفحة، كما مرَّ، وكل من  جاء بعدها نقل واستفاد منها. لكن الذي يزيدنا استغرابا هو عدم وجود اسم المصحح كما جرت بذكره عادة الدائرة. من المظنون لدينا أنه قام به العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني مع رفقائه الآخرين.
  • الثانية: طبعة دابن حزم، بيروت لبنان، بتحقيق خليل بن عثمان الجبور السبيعي، في 283 صفحة، سنة: [الطبعة الأولى] 1420هـ = 1999م. وهي أجود الطبعات فيما علمناه، ذكر فيها المحقق النسخ والطبعات للكتاب بكل تفصيل واهتمام.
  • الإمم لإيقاظ الهمم:

 مؤلفه: العلامة المحدث أبو العرفان الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني الشهرزوري المتوفى: 1101هـ، طبع لأول مرة في “دائرة المعارف العثمانية” سنة 1328هـ.م، في 135 صفحة، مع تصحيح وتعليق.

جمع فيه المؤلف ـ كأخيه السابق ـ أسانيد الكتب التي قرأها بدءًا منه إلى مؤلفيهن. يقول في بدايته:

“فهذا الكتاب يتضمن رفع أسانيد الصحيحين، والسنن الأربعة، وما تيسر من كتب الحديث وغيره، على سبيل الاختصار لا الإكثار؛ لركود الهمم عن النهوض لهذا الشـأن في

هذه الأعصار، سالكًا فيها لوسط طريق، والله ولي الهداية والتوفيق”. ([33])

لم أعثر على نسخ أخرى سوى هذه  الطبعة التي طبعتها الدائرة، بعد المقابلة على النسخة التي وجدتها مكتوبة سنة شوال 1140هـ  بخط أبي الفتوح أحمد حفيد المؤلف، وكانت عند العالم الكبير العلامة أبي تراب رشد الله السندهي؛ فاستعارها منه الشيخ شمس الحق الخير آبادي للطبعة من الدائرة. ([34])

في نهاية الكتاب ترجمة المؤلف، ثم بيان الدائرة بقدر يسير بعنوان “خاتمة الطبع”. يلوح لي أن المصحح هو القاضي محمد شريف الدين الحيدرآبادي، فإنه كتب في آخر “ترجمة المؤلف”:

“هذا آخر ما وجدناه، حرره العبد الضعيف القاضي محمد شريف الدين بن بديع الدين الحيدرآبادي، أحد مصحح مجلس دائرة المعارف النظامية”. ([35])

  • قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر:

 مؤلفه: العلامة المحدث صالح بن محمد الفلاني العمري المالكي، المتوفى بالمدنية الطيبة سنة (1218هـ هـ)، طبع الكتاب من دائرة المعارف العثمانية في 76 صفحة باعتناء من القاضي محمد شريف الدين الحيدرآبادي سنة 1328هـ .

وقد نسبه بعض الناس إلى شخص آخر، فقال الكتاني ردًا عليه:

          “هو الثبت الصغير لصالح الفلاني، وقد طبع، وهو مهم جداً جامع الأسانيد وكتب أهل المشرق والمغرب. ” انظر أسانيدنا إليه في حرف الفاء “، ومن الغريب ما وقع في “الباقيات الصالحات” (صحبفة 4 طبعة الهند) من نسبة قطف الثمر للعجيمي، وهي نسبة وهمية خيالية وإلا فهو للفلاني قطعاً”. ([36])

يقول المؤلف عن الكتاب:

“.. وَذَلِكَ بِأَن أذكر بعض من قَرَأت عَلَيْهِ من أجلة الشُّيُوخ مَعَ مَا أخذت عَنْهُم اَوْ سَمِعت مِنْهُم على سَبِيل الثُّبُوت والرسوخ، ثمَّ أطبق ذَلِك على تَفْصِيل ذِي الطّلب على وَجه يحصل مِنْهُ ـ إن شَاءَ الله تَعَالَى ـ بغيته وإرادته، وَعَسَى أن يكون هَذَا الْوَجْه لَا يرهقني من أَمْرِي عسرا وَلَا يلحقني فِي الدّين وَالدُّنْيَا مساءة وَلَا ضيرا، وسميته “قطف الثَّمر فِي رفع أسانيد المصنفات فِي الْفُنُون والأثر”، وَهَذَا أوان إسناد مَا عَنْهُم رويت وَفِي بَدَائِع برهم نشرت وطويت”. ([37])

لدي طبعتان للكتاب:

  • “طبعة دائرة المعارف العثمانية” هذه، نسخها من جاء فيما بعد، لكن لم يذكر فيها النسخة التي اعتمد عليها مخطوطةً أو مطبوعةً.
  • طبعة دار الشروق جدة، بتحقيق عامر حسن صبري، سنة 1405هـ = 1984م، في 345 صفحة، اعتمد المحقق على هذه النسخة الهندية، وهو يقول:

 “وقد وقفت على نسخة مخطوطة لكتاب قطف الثمر، وهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي، تحت رقم (28) أسانيد، وهي منسوخة سنة 1233هـ بخط تلميذ المؤلف محمد صالح بن عبدالباقي المدني الحنفي الأنصاري، وقد فرحت بها كثيرًا ـ لأن النسخة المطبوعة تزخر بالأخطاء والتحريفات ـ ولكن سرعان ما تبدد فرحي عندما بدأت القراءة فيها، فإذا هي أسوء حالا من المطبوعة، وفيها تصحيفات وتحريفات تزيد على ما في النسخة المطبوعة، ولذا كان جل اعتمادي في التحقيق على النسخة المطبوعة، كما استعنت أيضا من بكتب التراجم الأثبات في إثبات صحة النص، و التأكد من سلامته..”. ([38])

  • الإمداد في معرفة علو الإسناد:

 مؤلفه: العلامة المحدث جمال الدين عبد الله بن سالم البصري المكي (1049هـ – 1124هـ).

طبع لأول مرة في مطبعة دائرة المعارف العثمانية سنة 1328هـ في 92صفحة، مع مجموعة خمس رسائل في الإسناد.

 هذا الكتاب يعد من أهم الكتب المؤلفة في رفع الأسانيد والأثبات وفهارس المرويات في عصره، ذكر المؤلف فيه شيوخه، وجمع إسناده إلى مؤلفي كتب الستة وغيرها من كتب السنة والفقه واللغة والتصوف والسلوك وجزءا يسير ا من المسلسلات.

قال الكتاني عنه:

“وعلى ” إمداد البصري ” المدار في الإسناد في القرن الثاني عشر وما بعده، فإن البصري والنخلي انتهت إليهما الرياسة في زمانهما في الدنيا في هذا الشأن لما حصلا عليه من العلو والعمر المديد والسمت الحديثي.. “([39])

وقال أيضًا:

“الإمداد بمعرفة علو الإسناد”: ([40]) اسم الفهرس الذي جمع في أسانيد مسند الحجاز على الحقيقة لا المجاز الأستاذ الكبير عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عيسى البصري أصلاً المكي مولداً ومدفناً الشافعي..” ([41])

بين أيدينا طبعتان من الكتاب.

  • طبعة دائرة المعارف، اعتنى بتصحيحها القاضي محمد شريف الدين الحيدرآبادي، سنة 1328هـ. ولم يذكر فيها المصحح النسخة التي نسخها أو قابل عليها، وفي آخرها “خاتمة الطبع”. وليس فيها سوى كلمات يسيرة لاتهمنا في هذا المقام.
  • طبعة “دار التوحيد” للنشر، رياض. بتحقيق وتعليق العربي الدائز الفرياطي. سنة 1427هـ = 2006م، في 224 صفحة. واعتمد المحقق على ثلاث نسخ خطية، لكن الذي حيـَّرني ما كتب في غلاف الكتاب “يطبع لأول مرة”. فإن دائرة المعارف قامت بطبعه قبل قرن. ولو أدرج فيه كلمة “محققا مصححا” لكان أصح وأوضح.

وقد ذكر بعض تفاصيل “نسخ الكتاب” الكتاني في كتابه “فهرس الفهارس”، فمن أراد الاستزادة من المعلومات فليرجع إليه. ([42])

  • بغية الطالبين لبيان المشايخ المحققين والمعتمدين:

 مؤلفه: العلامة المحدث المسند أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ الشهير بالنخلي المكي الشافعي المتوفى في محرم الحرام فاتح سنة 1130هـ، طبع لأول مرة من مطبعة الدائرة المعارف العثمانية حيدرآباد سنة 1328هـ ، في 85 صفحة.

هذا الكتاب أيضا يعتبر من الكتب المهمة في الأثبات، وأشار إليه الكتاني فقال:

“له بغية الطالبين لبيان الأشياخ المحققين المدققين، وهو فهرس نافع جامع، عليه وعلى ” إمداد البصري ” المدار في الإسناد في القرن الثاني عشر وما بعده، فإن البصري والنخلي انتهت إليهما الرياسة في زمانهما في الدنيا في هذا الشأن لما حصلا عليه من العلو والعمر المديد والسمت الحديثي”. ([43]).

من المظنون أن طبعة الدائرة اعتنى بها القاضي الحيدرآبادي المذكور من قبل، وفي نهايتها “خاتمة الطبع”، وليس فيها ذكر كيفية الحصول على النسخة أو المقابلة وغيرها من التفاصيل.

هناك عدة نسخ للكتاب موجودة في الشبكات العلمية التي تعتني بالحفاظ على المخطوطات بخط مؤلفيها:

  • نسخة جامعة هارفارد، وهي نسخة بخط المؤلف، نسخت سنة 1157هـ، وهي محفوظة في مكتبة جامعة هارفارد. ([44])
  • نسخة ألمانيا، وهي نسخة موجودة في “مكتبة لايبزج” بألمانيا. ([45])

لقد طبع الكتاب جديدا في طبعة منقحة بتحقيق محمد أبوبكر عبد الله باذيب، في 328 صفحة، باسم “ثبت النخلي بغية الطالبين…..”، من مكتبة “نظام اليعقوبي الخاصة”، المنامة، مملكة البحرين، سنة 1438هـ = 2017م.

 

  • خاتمة القول:

          إن هذه الدائرة قد أدت دورا بارزا في نشر عدد كبير من الكتب والمخطوطات في مختلف العلوم والفنون على مر الزمن، وهذه الكتب كلها كانت تحتل مكانة في الأوساط العلمية، وطبعت باستشارة مجموعة من العلماء المتمكنين الأثبات المتقنين من أقطار العالم كله، لذا لها الأولية والأسبقية في طبع كثير من المخطوطات والكتب النادرة، ونحن في حاجة أمسها وألحها إلى استعادة مجدها السالف ودورها اللامع بكل تخطيط واهتمام حتى نعتز ـ اعتزازنا السابق ـ بثقافتنا الهندية التي كان يشار إليها بالبنان ولايزال.

والكتب التي قامت بنشرها في خصوص أصول الحديث وهي نافعة جدا، وجديرة بأن يعاد طبعها في حلة جديدة، ويضاف على هذه القائمة جديدا بإصدار النوارد من الكتب المتواجدة في مكتبات العالم.

ونرجو من المعنيين بالدائرة أن يختاروا لها أعضاء من جميع المذاهب من أهل السنة والجماعة من العالم الإسلامي كله؛ حتى يكون دورها أكبر وأوسع كتأريخها السالف المشرق.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا للخير والصلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. آمين.

 

 

 

 

 

 

المراجع والمصادر

 

  • معرفة علوم الحديث – الحاكم النيسابوري. طبعة الدائرة الثانية، سنة 1385هـ = 1966م. (والطبعات الأخرى لجميع الكتب الآتية، هي مذكورة في ثنايا الكتاب في موضعها.
  • كتاب الكفاية في علم الرواية – للخطيب البغدادي، طبعة الدائرة، سنة:1357هـ. والطبعة الأخرى.
  • الاعتبار في الناسخ والمنسوخ – ابن حازم الهمذاني.
  • مشكل الحديث – ابن فورك. طبعة الدائرة، سنة 1415هـ.
  • خمس رسائل في الأسانيد:
  • إتحاف الأكابر – الشوكاني. طبعة الدائرة، 1328هـ =1910م.
  • الأمم لإيقاظ الهمهم – الكوراني. طبعة الدائرة، 1328هـ = 1910م.
  • قطف الثمر – العمري. طبعة الدائرة، 1328هـ = 1910م.
  • الإمداد – البصري. طبعة الدائرة، 1328هـ = 1910م.
  • بغية الطالبين – النخلي. طبعة الدائرة، 1328هـ = 1910م.
  • مقاله تحفظ علوم قديمة للأستاذ محمد هاشم الندوي (ص:43)، ط: شمس الإسلام بريس، سنة 1355هـ.
  • فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات للمؤلف: محمد عَبْد الحَيّ بن عبد الكبير ابن محمد الحسني الإدريسي، المعروف بعبد الحي الكتاني (المتوفى: 1382هـ)، ت: إحسان عباس، ط: دار الغرب الإسلامي – بيروت

سنة: 2، 1982م.

  • معجم المؤلفين لعمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: 1408هـ)، ط: مكتبة المثنى – بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت، عدد الأجزاء: 13.
  • الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) لعبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)، ط: دار ابن حزم – بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1420 هـ = 1999م، عدد الأجزاء: 8.
  • الأعلام لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)، ط: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر – أيار / مايو 2002 م.
  • الفهرس الوصفي لمطبوعات دائرة المعارف، إدعداد عظمت الله الندوي، السيد أحمد زكريا الغوري الندوي. ط الدائرة سنة 2013م.
  • توجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر بن صالح (أو محمد صالح) ابن أحمد بن موهب، السمعوني الجزائري، ثم الدمشقيّ (المتوفى: 1338هـ)، ت: عبد الفتاح أبو غدة، ط: مكتبة المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الأولى، 1416هـ – 1995م، عدد الأجزاء: 2.
  • حياة المحدث شمس الحق العظيم آبادي وأعماله لمحمد عزير شمس، ط: الجامعة السلفية بنارس، الهند سنة 1412هـ=1991م.
  • عدة شبكات الإنتر نت.

([1]) – انظر ترجمته : نزهة الخواطر لعبد الحي الحسني (8/1211).

([2]) – انظر ترجمته : المصدر المذكور (8/1289).

([3]) – انظر ترجمته : المصدر المذكور (8/1197).

([4]) – مشرقي مجلس ايشائك سوسائتي آف كلكته.

([5]) – بنغال ايشائك سوسائتي. انظر: “مقاله تحفظ علوم قديمة” بالأردو للأستاذ محمد هاشم الندوي (ص:43)، ط: شمس الإسلام بريس، سنة 1355هـ.

([6]) –  قال الكتاني عنه في “فهرس الفهارس”: “وبالجملة فهو من كبار من لهم اليد الطولى في إحياء كثير من كتب الحديث وعلومه بالهند وغيره، جزاه الله خيراً” [فهرس الفهارس (2/1057)]. انظر لترجمته كتبه: “أبجد العلوم” (3/271283)، و”الحطة في ذكر الصحاح الستة” انظر: فهرس الفهارس، و”التاج المكلل” (541 -550)، ولترجمته كتاب مفرد له “إبقاء المنن بإلقاء المحن” بالأردو، ط نواب صديق حسن خان اسلامك اكيدمي لكناو. وكذلك “مآثر صديقي” هو أيضًا بالأردو.

([7]) – انظر لترجمته كتابا مستقلا: “الحياة بعد الممات” لفضل حسين البهاري بالأردو، ط: الكتاب انتر نيشل نيو دهلي 2002م.

([8]) – انظر ترجمته: نزهة الخواطر (7/907).

([9]) –  يبدو أن اسم المكتبة الأول هو “الخزانة الآصفية” بحيدر آباد، كما ذكره محقق “معرفة علوم الحديث” السيد معظم حسين في “مقدمة المصحح”. لكنه ربما يسميها بـ “المكتبة الآصفية”. (انظر: معرفة علوم الحديث ص: غير موجوده في نسختي التي بين يدي الآن، وتبدأ الصفحة الأولى من أصل الكتاب يعني من بداية كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ ومن قبلها ترتيب أبجد هوزي.).

([10]) – انظر ترجمته: “نزهة الخواطر” (8/1359).

([11]) – لم أعثر عليه.

([12]) – انظر ترجمته: نزهة الخواطر (8/1381).

([13]) – انظر ترجمته: “المصدر المذكور” (8/1386).

([14]) – انظر ترجمته: المصدر المذكور (8/1177).

([15]) – انظر ترجمته: المصدر المذكور (8/1192).

([16]) – انظر ترجمته: المصدر المذكور (8/1242).

([17]) – انظر ترجمته: المصدر المذكور (7/1063).

([18]) – مع الأسف لم أقف على اسمه في قائمة الأعضاء في الكتب المطبوعة في هذا الخصوص؛ لكن جريدة “أهل الحديث” أمرتسر توضح فتقول: كان ـ رحمه الله ـ عضوا خاصا لمطبعة “دائرة المعارف” في حيدرآباد، والكتب النادرة ـ مثل “تهذيب التهذيب” للحافظ ابن حجر، و “تذكرة الحفاظ” للذهبي، وغيرها ـ قد طبعت بمشورته، وقد كان أصحاب المطابع المصرية يستشيرونه في طبع الكتب..”. انظر: جريدة “أهل حديث” أمرتسر 31 مارس 1911م، نقلا عن “حياة المحدث…” (ص:43). و لترجمته كتاب مفصل “حياة المحدث شمس الحق العظيم آبادي وأعماله” لمحمد عزير شمس، ط: الجامعة السلفية بنارس الهند. 1412هـ.

([19]) – انظر للتفصل عن الهيئتين والمدراء والإعضاء والباحثين سابقا وحاليا: كتاب “مقاله تحفظ علوم قديمة” للإستاذ محمد هاشم الندوي (ص:54 وما بعدها) وكتاب “الفهرس الوصفي لمطبوعات دائرة المعارف العثانية حيدرآباد” (ص:9ـ 14). ط: الدائرة.

([20]) – توجيه النظر إلى أصول الأثر للجزائري (1/390).

([21] ) –  تاريخ ابن خلدون = ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر لابن خلدون، الفصل السادس في علوم الحديث (1/559).

([22]) – انظر ترجمته : نزهة الخواطر (8/1208).

([23]) – راجع للتفصيل: كتاب “معرفة علوم الحديث”، مقدمة المصحح. رقم الصفحة غير موجود. (من “كج” إلى “كح”). وأما نسخة “بيروت” فليس فيها رقم الصفحة بل رُمز بطريقة “أبجد هوزية” المذكورة آنفًا في نسخة “الدائرة”.

([24]) – المصدر نفسه (كط).

([25] ) – نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر (1/39).

([26] )- المشاركون في تصحيحها هم: العلامة الشيخ هاشم الندوي، والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني، والشيخ محمد طه الندوي، والشيخ أحمد الله الندوي، والشيخ محمد عادل القدوسي، والشيخ حسن جمال الليل المدني، والشيخ أحمد بن محمد اليماني رحمهم الله تعالى. انظر: “الكفاية في علم الرواية” طبع الدائرة (ص: 441).

([27]) – يراجع للتفصيل عن النسخ: المصدر نفسه (ص: 440-441).

([28]) –  المصدر نفسه (ص:441).

([29]) – هذا عنوان مني للتيسير والتقريب كما مرَّ سابقًا.

([30]) – يراجع للتفصيل: “الاعتبار في الناسخ والمنسوخ” للحازمي طبعة الدائرة (ص:246-247).

([31] ) – “إتحاف الأكابر” طبعة الدائرة (ص:3)

([32] ) – المصدر نفسه (ص:)

([33] ) –  “الأمم لإيقاظ الهمم” طبعة الدائرة (ص:3).

([34] ) – يراجع : “المصدر نفسه” (ص:132).

([35] ) – “المصدر نفسه” (ص:133).

([36]) – “فهرس الفهارس” لعبد الحي الكتاني (2/975).

([37]) – “قطف الثمر” طبعة الدائرة (ص:5).

([38]) – “المصدر نفسه” طبعة دار الشروق (8-9).

([39]) –  “فهرس الفهارس” (1/251).

([40]) – اسم الكتاب الصحيح “…في معرفة علو..”، لكن الكتاني ذكره بحرف “ب” بدل “في”، وكذلك جاء بحرف “ب” أيضًا في “معجم المؤلفات العربية والمعربة”، انظر: (2/1295). وكذلك في “هدية العارفين” (1/382).

([41]) – “فهرس الفهارس” (1/195).

([42] ) – انظر: “المصدر نفسه” (1/195، 196 ). وكذلك راجع “الإمداد” طبعة دارالتوحيد (ص:27 وما بعدها من الصفحات).

([43]) –   “فهرس الفهارس” (1/251).

([44]) – يمكن تحميل هذه النسخة من الرابط الآتي:

( https://minhajcanal.blogspot.in/2010/01/blog-post_9.html )

([45] ) – يمكن تحميلها من الرابط الآتي:

 )  http://www.alukah.net/manu/files/manuscript_7722/bghyt-altalbyn-lbyan-almashaykh-almhaqqyn-almetamdyn.pdf(

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *