رياض أحمد رياضي بن عبد الباري
الاستاذ المساعد بقسم اللغة العربية
جامعة لكناؤ، لكناؤ، الهند
إن الأستاذ راجا رام موهن راي (22/مايو 1772م – 27/سبتمبر 1833م) كان علما عظيما من أعلام الهند، وكان مصلحًا اجتماعيًا ودينيًا وسياسيًا واقتصاديًا وتعليميًا، إنه مهد الطريق لإصلاحات مختلفة في ميادين ذات الجهات العديدة لتنمية وازدهار بلاده، لقد تعلم عدة لغات مثل العربية والفارسية والسنسكريتية والإنجليزية إلى جانب اللاتينية والفرنسية والعبرية، ولقد عاش هذا الرجل العبقري في الربع الأخير من القرن الثامن عشر والثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلاديين.
إن هذا الرجل العظيم العبقري لقد أفنى حياته في الرد على العقائد الباطلة والتقاليد الفاسدة والعادات الضالة والخرافات والخزعبلات السائدة في المجتمع الهندي مثل عقيدة تناسخ الأرواح وعبادة الأوثان والأصنام والشرك بأقسامه ونظام “ستى”[1] (Sattee) ونظام الطبقات الكريه وتزوج الرجل بأكثر من أربع امرأة في وقت واحد وغيرها من التقاليد الفاسدة والطقوس الخبيثة والعادات الضالة مع أنه كان هندوسيا وكان من البراهمة الذين يعتبرون أنفسهم من الطبقة العالية وأن أمور الدين بأيديهم.
الأستاذ راجا رام موهن راي في مرآة التاريخ:
| 1757م | معركة بلاسي، تأسيس الحكومة البريطانية[2]. | |
| 1772م | ولد رام موهان راي في 22 مايو في رادها نغر[3] بالقرب من كريشنا نغر (مديرية هوغلي[4])، بنغال الغربية، اسم أبيه راما كانتا روي (Rama Kanta Roy) واسم أمه تاريني ديفي (Tarini Devi)، هناك خلاف حول تاريخ ولادته وفقًا لبعض الباحثين أنه ولد في عام 1774م بدلا في عام 1772م[5]. | |
| 1780-1782م | هاجر إلى باتنا (Patna) لدراسة اللغة العربية واللغة الفارسية[6]، الزواج الثاني ثم الثالث بعد وفاة زوجته الأولى[7]. | |
| 1784م | تأسيس الجمعية الآسيوية (Asiatic Society) على يد السير ويليام جونز (Sir William Johns) [8]. | |
| 1787م | مغادرة المنزل والسفر إلى البلاد، السفر إلى التبت (Tibet) بغرض دراسة الديانة البوذية[9]. | |
| 1790-1791م | العودة إلى الوطن من التبت والسفر إلى بنارس بعد مدة قصيرة والبقاء هناك لمدة[10] (هناك اختلاف بين بعض الباحثين في هذا الأمر)[11]. | |
| 1800م | ولادة رادها برساد (Radha Parsad)[12] الابن الأكبر لرام موهان راي، تأسيس “كلية فورت ويليام” (Fort William College)، تأسيس “Baptist Mission” بشري رامفور (Shri Rampur)[13]. وأثناء إقامته ببنارس تعلم الإنجليزية وأتقنها[14]. | |
| 1801م | اللقاء الأول لرام موهان راي مع جون ديجبي (John Digby)[15]. | |
| 1803م | تم تعيينه ككاتب (منشي) خاص لمدير الشرطة (Collector) توماس وودروف (Thomas Woodroffe) في جلال فور بداكا (Dhaka)[16]، وفاة أبيه راما كانت راي[17]، الاستقالة من الوظيفة[18]، تم تعيينه مرة أخرى ككاتب (منشي) خاص في 11 من شهر أغسطس لـ “وودروف” الذي كان قد تم تعيينه كمسجل لمحكمة الاستئناف (Registrar of Appellate Court) في مرشد أباد[19]. | |
| 1804م | طباعة ونشر الباكورة الأولى من كتابات رام موهان راي باسم “تحفة الموحدين” من مرشد آباد[20]، التوظيف في الخدمة المدنية البنغالية[21]. | |
| 1805م | 9/ مايو تم تعيين جون ديجبي كـ “ديوان”[22] “Registrar” (مسجل) في رام غره (Ramgarh) [23]، رافقه الأستاذ رام موهان راي أيضا كمساعد له[24]. | |
| 1808م | 15/ يونيو تم تعيين جون ديجبي كـ “ديوان”[25] “Registrar” (مسجل) في بهاغلفور [26](Bhagalpur)، كان الأستاذ رام موهان راي مرافقا له أيضا كمساعد[27]. | |
| 1809م | 20/ أكتوبر تم تعيين جون ديجبي كـ “ديوان”[28] (Collector[29]) في رنغ فور (Rangpur)، بقى هناك حتى عام 1815م، وكان الأستاذ رام موهان راي أيضا معه هناك كمساعد[30]. | |
| 1811م | وفاة أخيه الأكبر جاغموهان (Jagmohan)، وأرملته ألقيت لتموت وتحترق في الحريق التى أضرمت لتحريق جتة زوجها الميت التي تعرف بـ “چتا” (Chita)، وذلك طبقا لـ “نظام ستي” السائد آنذاك في المجتمع الهندي، ولقد حزن رام موهان راي حزنا شديدا على هذه الحادثة الفاجعة[31]. | |
| 1812م | ولادة رام برساد (Ram Parsad) الابن الثاني لرام موهان راي[32]. | |
| 1814م | غادر رام موهان راي رنغ فور واستقر في كلكتا (Calcutta)[33]، (ووفقًا لبعض الباحثين جاء رام موهان راي إلى كلكتا في عام 1815م بدلاً من 1814م)[34]. | |
| 1815م | زيارته لبوتان (Bhutan) من قبل الحكومة البريطانية، غادر جون ديجبي رنغ فور، وغادر رام موهان راي أيضا رنغ فور واستقر في كلكتا[35]، وأنشأ “آتميه سابها” (आत्मीय सभा) (Atmiya Sabha) [36]، (وحسب بعض الباحثين تأسست هذه الجمعية عام 1814)، ترجمة ونشر “فيدانتا” (Vedanta वेदान्त) باللغة البنغالية[37]. | |
| 1816م | تلخيص “فيدانتا” وترجمتها وطبعها باللغات الهندية والإنجليزية والبنغالية وتوزيعها، وترجمة “إيشا أوبانيشاد” (Isha Upanishad ईशोपनिषद्) و “كينا أوبانيشاد” (Kena Upanishad केनोपनिषद्) باللغتين البنغالية والإنجليزية[38]. | |
| 1817م | رسالة رام موهن راي إلى جون ديجبي[39]، إنشاء الكلية الهندوسية (Hindu College) في 20 يناير[40]، الترجمة البنغالية لـ “ماندوكيا أوبانيشاد[41]” (Mandukya Upanishad माण्डूक्योपनिषद्) والترجمة البنغالية والإنجليزية لـ “مونداكا أوبانيشاد” (Mundaka Upanisha मुण्डकोपनिषद्) و “كاثا أوبانيشاد” (Katha Upanishad कठोपनिषद्)، طبع ونشر للجزئين الأول والثاني لـ “A Defense of Hindu Theism” (الدفاع عن العقيدة الهندوسية)[42]. | |
| 1818م | 30/ نوفمبر إصدار أول كتيب باللغة الإنجليزية لرام موهان راي ضد ممارسة نظام “ستي”[43]. | |
| 1819م | جلسة عظيمة لـ “آتميه سابها”، نقاش مع سوبرامانيا شاستري (Subrahmanya Sastri) في منزل بيهاري لال تشوبي (Bihari Lal Chaubey)[44]. | |
| 1820م | نشر كتيب آخر باللغة الإنجليزية ضد ممارسة نظام “ستي” في 26 فبراير[45]، إصدار “The Precepts of Jesus” (تعاليم يسوع)، و“The Guide to Peace and Happiness” (دليل السلام والسعادة)، و“An Appeal to the Christian Public in defence of Precepts of Jesus” (نداء إلى الجمهور المسيحي دفاعاً عن تعاليم يسوع)[46]. | |
| 1821م | تأسيس جمعية “Unitarianism” (الجمعية التوحيدية)، قبول ويليام آدم (William Adam) لـ “Unitarianism” (للجمعية التوحيدية)، إصدار الجزء الأول والثاني والثالث لمجلة “براهمانيكال” (Brahmanical)، تأسيس “لجنة كلكتا التوحيدية” (Calcutta Unitarian Committee) في شهر سبتمبر، إصدار “النداء الثاني لعامة المسيحيين في الدفاع عن تعاليم يسوع”Second Appeal to the) (Christian Public in defence of the Precepts of Jesus ، بدء مجلة (جريدة) “Samvad Kaumudi” (سمواد كومودي) في 4 من شهر ديسمبر[47]. | |
| 1822م | بداية نشر جريدة “مرآة الأخبار”، نشر تعليق قصير عن الحقوق القديمة للمرأة، إنشاء وبدء “Anglo-Hindu School” (المدرسة الأنجلو-هندوسية) مع ويليام آدام، نشر الإجابات على أربعة أسئلة[48]. | |
| 1823م | نشر “Third and Final Appeal to the Christian Public in defense of the Precepts of Jesus” (النداء الثالث والأخير لعامة المسيحيين في الدفاع عن تعاليم يسوع) في 30 من شهر يناير، اجتماعات شهرية، قدم مذكرة تذكارية في أبريل ضد مرسوم الصحافة الصادر عن الحكومة في مارس، وناشد الملك في المجلس بخصوص هذا الموضوع، وأوقف نشر جريدة “مرآة الأخبار” احتجاجا، في 16 من شهر يونيو بدأ ملك بردوان (Burdwan) “Maharaja Dhiraj Bahadur Tej Chand Rai” (مهاراجا ديراج بهادور تيج تشاند راي) قضية ضد رام موهان راي، وبدأ وقت القضايا العائلية. رسالة مشهورة إلى “Lord Amherst” (اللورد أمهرست) في حق التعليم الإنجليزي والعلمي، ونصائح متواضعة لأبناء وطنه الذين يؤمنون بإله (معبود) واحد حق[49]. | |
| 1824م | في 2 من شهر فبراير كتب رسائل عديدة إلى “Reverend Henry Ware” (القس هنري وير) بخصوص “Prospects of Christianity in India” (آفاق المسيحية في الهند)[50]، في 11 من شهر مارس نداء لمساعدة السكان المحليين المنكوبين بالمجاعة في جنوب الهند[51]. | |
| 1825م | إيجاد طرق مختلفة للعبادة[52]. | |
| 1826م | تأسيس “Vedanta College” (كلية فيدانتا)، نشر أول كتاب لقواعد اللغة البنغالية باللغة الإنجليزية، تبرئة رادها برساد نجل رام موهان راي من قضية الرشوة[53]. | |
| 1827م | “Divine Worship by means of the Gayatri” (العبادة الإلهية عن طريق غاياتري)، استؤنفت خدمات “English Unitarian” (الموحدين الإنجليزيين) في 3 أغسطس، محاضرات ويليام آدم المسائية للسكان المحليين، تأسيس “British-Indian Unitarian Association” (الموحدين الهنود البريطانيين) في 30 من شهر ديسمبر[54]. | |
| 1828م | قدم ويليام آدم اقتراحًا لدعم “Hindu Unitaraians” (الموحدين الهندوس)، استقالة آدم من “Unitarians Association” (جمعية الموحدين)، رحيل اللورد أمهيرست من الهند في مارس، وصول “Lord William Bentinck” (اللورد ويليام بينتينك) كحاكم عام “Governor General” إلى كلكتا (الهند) في 4 يوليو، رسالة رام موهان راي ضد “Jury Act” (قانون هيئة المحلفين) في 18 أغسطس، وفي 20 أغسطس أسست جمعية “براهمو سابها” (Brahmo Sabha) وعقدت أول جلسة لها[55]. | |
| 1829م | القيام بإعداد مسودة بشأن إلغاء نظام “ستي” وتقديمها إلى اللورد ويليام بنتنك في 8 نوفمبر، قام رام موهن راي بتقديم رسالة في 12 نوفمبر بشأن المزارعين الأوروبيين، تم قبول قانون الإلغاء لنظام “ستي” من قبل الحكومة في 4 ديسمبر[56]. | |
| 1830م | في 8 يناير أبلغ رام موهان روي اللورد ويليام بينتينك بترقيته إلى منصب “الملك”، وفي نفس اليوم تم تغيير اسم “ब्रह्मो सभा” “Brahmo Sabha” (برهمو سابها) إلى “Brahmo Samaj” “ब्रह्मो समाज” (برهمو سماج)، وفي 16 يناير قدم خطاب شكر وتهنئة إلى اللورد بينتينك على قبول وتنفيذ قانون الإلغاء لنظام “ستي”، تلخيص الدلائل المتعلقة بنظام “ستي”، إنشاء أول مدرسة تبشيرية على يد القس ألكزندر دوف (Reverend Alexander Duff) في شهر يوليو بالتعاون مع رام موهان راي، منح رام موهان راي لقب “ملك” من قبل الملك أكبر الثاني ملك دلهي وتم تعيين رام موهن راي سفيرًا لملك دلهي إلى ملك إنجلترا، في نوفمبر سافر إلى إنجلترا سفيرا لملك دلهي[57]. | |
| 1831م | تمت دعوته إلى كيب تاون (Cape Town) في يناير، ووضع قدمه في ليفربول (Liverpool) بإنجلترا في 8 أبريل، ووصل إلى لندن عبر مانشستر (Manchester)، وأقام في شارع ريجنت (Regent Street) من مايو إلى يوليو، وألقى خطابًا في جمعية الموحدين (Unitarian Association) في شهر مايو، قبل دعوة وليمة الطعام من قبل “شركة الهند الشرقية” (East India Company) وتناول الطعام في الشركة في 6 يوليو، انتقل من “ريجنت استريت” إلى “بيدفورد اسكوائر” (Bedford Square) للإقامة هناك في يوليو، في 19 أغسطس تحدث عن نظام الإيرادات في الهند، في 19 سبتمبر تحدث عن النظام القضائي في الهند، في 28 سبتمبر تحدث عن الأوضاع العامة في الهند، وفي شهر سبتمبر التقى بملك إنجلترا[58]. | |
| 1832م | في شهر يونيو تمت الموافقة على مشروع قانون الإصلاح في البرلمان، الخطاب الشهير الذي أُلقي حول مسألة توطين المدنيين الأوروبيين (الشعب الأوربي) في الهند في 14 يوليو، تم تقديم العديد من المقالات والخطابات المتعلقة بالهند في البرلمان، رحلة رام موهان راي إلى باريس في شهر أكتوبر والبقاء هناك على الأرجح لمدة ثلاثة أشهر[59]. | |
| 1833م | العودة إلى لندن في شهر يناير، في 11 يوليو رفض البرلمان استئناف المحافظين ضد قانون “ستي”، رحلة رام موهان روي من لندن في سبتمبر إلى “استيبليتن هل”Stapleton) Hill) بالقرب من “Bristol” (بريستول) والإقامة هناك. في شهر سبتمبر مرض مرضا شديدا ووقع على فراش الموت، توفي راجه رام موهان روي في 27 سبتمبر 1833، ودفن في 18 أكتوبر. وبعد عشر سنوات في عام 1843م تم إعادة دفن الرفات في مقبرة أرنوس فالي (Arno’s Vale) بالقرب من بريستول حيث لا يزال هناك نصب تذكاري جميل[60]. |
مؤلفات راجا رام موهن رائ:
راجا رام موهان راي مؤلف عظيم وكاتب قدير، ألف العديد من الكتب بلغات مختلفة على موضوعات شتى، وقد ذكرت كاتبة سيرته الذاتية الآنسة صوفيا دوبسن كالت (Miss Sophia Dobson Collet) في كتابها أن الكتب التي ألفها أو صنفها رام موهن راي بلغات مختلفة مثل العربية والفارسية والبنغالية والسنسكريتية يبلغ عددها نيفا و 96 كتابًا، وقد تمت ترجمة بعض كتبه إلى الألمانية والهولندية وغيرها من اللغات[61]، لكن لا يمكن ذكر أسماء جميع كتبه هنا، لذلك اقتصرت على ذكر أسماء بعض الكتب فقط، وهاكم أسماء بعض كتبه:
- تحفة الموحدين (هذا الكتاب باللغة الفارسية مع مقدمة باللغة العربية).
- مناظرة في الأديان (يقول العلماء عن هذا الكتاب أنه لا توجد نسخة منه، مما يبدو أن هذا الكتاب لم يطبع على الإطلاق، ولكن بعض العلماء الآخرين يدعون أن هذا الكتاب كان قد طبع، ودليلهم هو أن راجه رام موهان روي نفسه قد أحال إليه في كتبه الأخرى ولاسيما في كتابه “تحفة الموحدين”).
- جواب تحفة الموحدين، كتب هذا الكتاب ردا على الزرادشتيين الذين هجموا على كتاب “تحفة الموحدين”، ويغلب على الظن أن لغة هذا الكتاب هي الفارسية.
- An Abridgment of the Vedanta.
- Translation of an Abridgment of the Vedanta or Resolution of All the Vedas.
- A Defense of Hindu Theism.
- A Second Defense of the Monotheistic System of the Vedas.
- Bengali Grammar in English Language.
- Translation of a Conference between and Advocate for, and opponent, of the practice of Burning Widow Alive.
- Brief remarks regarding modern encroachments on the ancient rights of Females, according to the Hindoo law of inheritance[62].
وفاة راجا رام موهن راي:
لمدة قرابة 20 عامًا واصل رام موهان راي، على الرغم من فقدانه لصحته بسبب الأنشطة المستمرة الكبيرة، النضال بلا هوادة ضد المعارضة الشرسة والاضطهاد والجهل العام الذي انتشر في بلده وفي بلدان أخرى، في أواسط سبتمبر عام 1833م أصيب بالمرض الشديد وسرعان ما تحول مرضه إلى “سرسام” (حمى الدماغ)، فلم يشف من هذا المرض على رغم العلاج والعناية به وتوفي أخيرا في 27 سبتمبر عام 1833م الساعة 2:25 صباحا[63]، تكتب الآنسة صوفيا دوبسون كولت فيما يتعلق بسبب الوفاة:
“The cause of death was found to be fever producing great prostration of the vital powers, and accompanied by inflammation of the brain[64]”
إن سبب وفاته هو الحمى التي تسببت في هبوط شديد في القوى الحيوية مصحوبة بالتهاب في المخ.
نظرًا إلى أن راجه رام موهان راي كان هندوسيًا لم يكن من الممكن دفن جثته في مقبرة مسيحية وكان حرق الجثة غير قانوني في بريطانيا في ذلك الوقت، لذلك تم دفن جثته بكل احترام في ساحة ستابلتون جروف (Stapleton Grove) في 18 أكتوبر 1833م، وبعد تسع سنوات وسبعة أشهر وأحد عشر يومًا دفن صديقه وزميله دواركا نات طاغور (Dwarkanath Tagore) رفاته في 29 مايو 1843م في مقبرة أرنوس فالي الجديدة (New Arano’s Vale) في بريسلينغتون [65](Brislington)، شرق بريستول. وبعد مرور ما يقرب من 29 عامًا في عام 1872م تمت كتابة الكلمات التالية في لوحة حجرية على قبره:
“BENEATH THIS STONE REST THE REMAINS OF RAJA RAMMOHUN ROY BAHADOOR. ACONSCIENTIOUS AND STEADFAST BELIEVER IN THE UNITY OF THE GODHEAD; HE CONSECRATED HIS LIFE WITH ENTIRE DEVOTION TO THE WORSHIP OF THE DIVINE SPIRIT ALONE. TO GREAT NATURAL TALENTS HE UNITED A THOROUGH MASTERY OF MANY LANGUAGES, AND EARLY DISTINGUISHED HIMSELF AS ONE OF THE GREATEST SCHOLARS OF HIS DAY. HIS UNWEARIED LABOURS TO PROMOTE THE SOCIAL, MORAL AND PHYSICAL CONDTION OF THE PEOPLE OF INDIA, HIS EARNEST ENDEAVOURS TO SUPPRESS IDOLATRY AND THE RITE OF SUTTEE, NAD HIS CONSTANT ZEALOUS ADVOCACY OF WHATEVER TENDED TO ADVANCE THE GLORY OF GOD AND THE WALFARE OF MAN, LIVE IN THE GRATEFUL REMEMBRANCE OF HIS COUNTRYMEN”[66].
“تحت هذا الحجر ترقد رفات راجا رام موهان روي بهادور، المؤمن الصادق والثابت بوحدة الألوهية، الذي كرس حياته بكل تفانٍ لعبادة الروح الإلهية وحدها، إلى جانب مواهب طبيعية عظيمة، جمع بين إتقانه التام للعديد من اللغات، وميز نفسه في وقت مبكر كواحد من أعظم العلماء في عصره، وجهوده الدؤوبة لتعزيز الحالة الاجتماعية والأخلاقية والجسدية لشعب الهند، وجهوده الجادة لقمع عبادة الأصنام وطقوس “ستي”، واهتمامه المستمر مناصرة متحمسة لكل ما من شأنه أن يعزز مجد الله ورفاهية الإنسان، فليعش في ذكرى مواطنيه الممتنّة”.
كتابات راجا رام موهن راي باللغتين العربية والفارسية:
إن الأستاذ راجا رام موهان راي قد تعلم اللغة العربية وآدابها وبرع فيها وبالتالي درس القرآن الكريم وطالعه مطالعة عميقة وتدبر فيه من تلقاء نفسه فتأثر بأصوله ومبادئه ومعتقداته وتعاليمه، وإن إيمانه بالتوحيد لخير دليل على انعكاس تأثيرات القرآن الكريم عليه، وكذلك تعلم الأستاذ اللغة الفارسية وأتقنها إتقانا تاما، وما ذلك إلا لكونها لغة الحكومة الرسمية يومئذ، ولقد تعلم هاتين اللغتين في بتنه.
لقد أصدر الأستاذ راجا رام موهان راي كتابا باسم “تحفة الموحدين” باللغة الفارسية دعما للتوحيد وعبادة المعبود الواحد الحق وردا لعبادة الأوثان والأصنام والشرك بأقسامه، يقول شيوانات شاشتري:
“Soon after the death of his father, which occurred in 1803, Ram Mohun Roy seems to have moved down to Murshidabad, whence he published a Persian treatise with an Arabic preface, entitled Tuhfat-ul-Mawahhiddin, or ‘A Gift to Monotheists’ a work protesting against the idolatries and superstitions of all creeds and trying to lay a common foundation of universal religion in the doctrine of the unity of the God-head”[67].
بعد فترة وجيزة من وفاة والده، والتي حدثت عام 1803، يبدو أن رام موهان راي قد انتقل إلى مرشد أباد، حيث نشر رسالة فارسية بمقدمة عربية، بعنوان “تحفة الموحدين”، احتجاجا على عبادة الأصنام والخرافات الموجودة في الأديان والمذاهب ومحاولا لوضع حجر أساس مشترك للدين العالمي في عقيدة توحيد الإله الحق.
وتقول السيدة كالت:
“Relieved from the fear of paining his father Rammohun soon began to make his heresies known to the world. He removed to Murshidabad, the old Moghul capital of Bengal, and there he published his first work, a treatise in Persian (with an Arabic preface), entitled Tuhfat-ul-Muwahhidin, or A Gift to Monotheists. This was a bold protest against the idolatrous element in all established religions, the drift of the treatise being that while all religions are based on one common foundation, viz., the belief-justified by the facts, in One Supreme Being who has created and sustains the whole universe, they all differ in the details of the superstructure erected thereupon, these superstructures being all equally unjustified by any basis of fact, and arising solely from the imagination of men working in vacuo”[68].
بعد أن تخلص من خوف إيذاء والده سرعان ما بدأ رام موهان في نشر معتقداته للعالم، انتقل إلى مرشد أباد عاصمة المغول القديمة في بنغال، وهناك نشر أول أعماله، وهي رسالة باللغة الفارسية (مع مقدمة باللغة العربية)، بعنوان “تحفة الموحدين”، كان هذا احتجاجًا جريئًا على العنصر الوثني في الأديان والمذاهب الموجودة آنذاك، كان الهدف من هذه الرسالة هو أن جميع الأديان مبنية على أساس مشترك واحد، ألا وهو الإيمان – الذي تبرره الحقائق – بكائن واحد أعلى خلق الكون بأكمله ويحافظ عليه، إلا أنها تختلف جميعًا في تفاصيل البنية التي أقيمت عليها، حيث أن هذه البنيات لا تبررها أي أساس من الحقائق، وتنشأ فقط من خيال الرجال الذين يعملون في الفراغ.
ولقد وجهت السيدة كالت إلى هذا الكتاب بعض الانتقادات، تقول الأنسة في هذا الصدد:
“The treatise bears many traces of Rammohun’s Patna training, being written in an abstruse style, and abounding with Arabic logical and philosophical terms. Its arrangement is, however, quite unsystematic, and the whole is merely a series of descriptive sketches; but these show much acuteness of observation and reasoning and are pervaded by a strong tinge of that bitter earnestness which results from the long suppression of intense feeling. The author writes as though he had been obliged to stand by and witness a number of priestly impositions which he could not hinder and was prevented from exposing; and no doubt this had really been the case. The treatise is important as the earliest available expression of his mind and as showing his eagerness to bear witness against established error but it is too immature to be worth reproducing as a whole. A few passages only are worth quoting as indications of what he was at this early period”[69].
تحمل هذه الرسالة العديد من آثار ما تعلمه وتدرب عليه رام موهون أثناء دراسته في باتنا (Patna)، وكونها مكتوبة بأسلوب غامض وزاخرة بالمصطلحات المنطقية والفلسفية العربية لخير دليل على هذا، ومع ذلك، فإن ترتيبها أيضا غير منتظم تمامًا، وكلها مجرد سلسلة من الرسومات الوصفية؛ لكن هذه الأشياء تظهر قدرًا كبيرًا من ملاحظته الدقيقة وتفكيره الدقيق وفكره العميق، وتتخللها مسحة قوية من تلك الجدية المريرة الناتجة عن القمع الطويل للمشاعر الشديدة، يكتب المؤلف كما لو أنه اضطر إلى الوقوف جانبًا وشهود عدد من الفرائض الكهنوتية التي لم يستطع أن يردها ومُنع من فضحها؛ ولا شك أن هذا كان هو الحال بالفعل، تعتبر هذه الرسالة ذات أهمية جدا باعتبارها أقدم تعبير متاح عن عقله وفكره وعقيدته وتبين حرصه الشديد على إنكار ما هو منكر، ولكنها غير ناضجة جدًا بحيث لا تستحق إعادة إنتاجها ككل، هناك فقرات قليلة فقط تستحق الاقتباس والنقل والإحالة.
وقد دافع الدكتور بجيندر نات سيل (Dr. Brajendranath Seal)، والقاضي عبد الودود عن رام موهان راي وكتابه هذا، وردا هذه الانتقادات الموجهة إليه من قبل السيدة كالت، ويمنحان كتابه هذا مكانة عالية مرموقة[70].
ومقدمة هذا الكتاب المعروف كتبها راجا رام موهان راي بالعربية الفصحى السلهة العذبة السلسلة السليمة من الأخطاء اللغوية، وهاكم نص ما كتبه راي في المقدمة بالعربية، يقول فيها بعد البسملة:
“سرت في أقصاء الأرض سهلا وجبلا ووجدت الساكنين فيها مترافقين في الاعتراف بذات مبدأ الكائنات ومدبرها على الإجمال ومتخالفين في خصوصية شأنه وأنحاء العقائد من أصول الأديان ومن مسائل الحرام والحلال، فحصل لي بهذا الاستقراء أن الرجوع عموما إلى الوجود الواجب مثل أمر طبعي مشترك في الأفراد على السوية، وميلان كل فريق منهم إلى الله أو آلهة بأوصاف مخصوصة وإلى ما هو يناسبها من العبادات والمعاملات صفة لاحقة من العادات والتربية، وأين الطبعة من العادات؟ بعضهم ليستعد في إبطال عقيدة بعض للتناقض بينهما بادعاء صدق أقوال الأسلاف، وهم كسائر الناس معارض الخطأ والإثم والخلاف، فلايخلو أن يقال إن كلهم صادق أو لا، ففي الصورة الأولى يلزم اجتماع النقيضين، وفي الثانية لايخلو أن يقال إن الكذب دائر بين بعضهم بتعين أو بلا تعين، ففي التقدير الأول يلزم الترجيح بلا مرجح، فبقي أن الكذب دائر بينهم بلا تعين، شرحت هذا في الفارسية لأنها قريبة إلى أذهان العجم”[71].
وبجانب هذه المقدمة باللغة العربية تتخلل هناك بعض الجمل والفقرات باللغة العربية في طيات الكتاب، فعلى سبيل المثال يقول: “… وطرفہ آں ست كہ مجتہدان ايشاں نيز پردہء عدل واتقا را از ميان برداشتہ على سنن علمائے مذاہب ديگر جملہء چند بقالب دليل عقلى در ثبوت عقائد صريح البطلان خود ايجاد نموده باعث رصانت اعتقاد عوام محروم البصارت ميشوند، }نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا{“[72].
وأيضا يقول: “… وعند التفتيش در سر امثال ايں امور كہ عقل از قبول آں مى ايستد پرده داران اديان جہت تسكين وتشفى معتقدان خود گاہى ميگويند كہ دركارخانہء دين عقل ودليل عقلى را دخلے نيست وامور دينى تعلق از اعتقاد وتوفيق منجانب الله ميدارد، پس امرے كہ خالى از دليل ومخالف عقل ست كى مقبول ومسلم ذوى العقل ميتواند شد، }فاعتبروا يا أولي الأبصار{“[73].
ويقول أيضا: “… }مع هذا{ در صورت تسليم ايں مقدمہ باب منع در مناظره مسدود وجواز انكار در اخبار بالكل معدوم ميگردد، زيراكہ ہر يك را در ادعاء ثبوت حالات }ممتنع الوجود و مستبعد العقل عند المناظرة{ ہميں دليل كفايت ميتواند كرد”[74].
وهذه المقدمة باللغة العربية والجمل والفقرات التي تتخلل في طيات الكتاب تدل دلالة واضحة على أن رام موهن راي كان على علم تام وإدراك كامل باللغة العربية وقواعدها، وعلى أنه كانت عنده قدرة كاملة وملكة تامة ومهارة عامة على الكتابة بهذه اللغة العريقة واستخدامها استخداما صحيحا.
ولقد رأينا أيضا كيف كانت كتاباته باللغة الفارسية من خلال المقتبسات من كتابه التي مرت آنفا في صدد ذكر الدلائل والشواهد لقدرته الكاملة ومهارته التامة في استخدام اللغة العربية والكتابة فيها، وعلمنا أنه كان قادرا تمام القدرة على الكتابة باللغة الفارسية كتابة صحيحة سليمة من الأخطاء، وكانت عنده ملكة تامة في أداء معاني ما كان يخالج في خاطره ويجول في صدره بهذه اللغة أيضا، وهلموا بنا ننظر إلى بعض النماذج الأخرى لكتاباته باللغة الفارسية من نفس الكتاب أي “تحفة الموحدين”:
يقول الأستاذ رام موهن راي: “… ہر چند دريں محل جائے انكار نيست كہ قوت تمدن انسان مقتضے آں است كہ افراد ايں نوع باہم معاش وتدبير منازل بر سبيل دوام نموده باشند، چونكہ تمدن موقوف بر تفہيم وتفہم مطالب يكديگر وبر قواعد چند كہ امتياز املاك يكے از ديگرے ودفع ايذائے احدے بر احدے ازاں مقصود باشد ہست”[75].
ويقول: “… بعضے ازيں ہا رجوع بہ حجت عقلى ميكنند كہ از تخالف احكام اديان جداگانہ بطلان ہيچك ديں نميگردد بلكہ بر اوضاع حكام حال وسلف كہ برعايت احوال زمانہ تبديل وتنسيخ احكام سابق ساختہ قواعد جديد جارى من نمايند وباوجود ناسخيت يكے ومنسوخيت ديگرے جمہور خلائق جميع احكام را حق وصادر از حاكم ميدانند”[76].
ولعل هذه النماذج كافية للاستدلال بها على أن الأستاذ راجا رام موهن راي كان كاتبا قديرا باللغة الفارسية مع قدرته على الكتابة باللغة العربية والبنغالية والسنسكريتية والإنجليزية وغيرها من اللغات.
كما أنه ساهم أيضا في الكتابة بالعربية والفارسية بتأليف كتاب آخر اسمه على ما يدعى “مناظرة الأديان”، ولا يعرف بالتأكيد ما هي اللغة التي استخدمها في هذا الكتاب، فيرى بعض العلماء أنها اللغة العربية ويرى البعض الآخر أنها اللغة الفارسية كما هو رأي شيوانات شاشترى (Shivanath Sastri)، وسيأتي قوله في هذا الصدد، بينما ترى السيدة كالت أنها خليطة ومزيجة من لغتين هي العربية والفارسية، لكن للأسف الشديد إن هذا الكتاب لاتوجد له أية نسخة، ويشك بعض الكتاب المعاصرين بأنه تم طبع هذا الكتاب في حين من الأحيان، ومع ذلك فإن رام موهن راي يحيل إلى كتابه هذا في كتابه “تحفة الموحدين”، كما أنه قال في آخر كتابه “تحفة الموحدين”: “… ايں چند جملہ را كہ مختصر وہم مفيد مطلب بہ اعتقاد ايں فقير الى الله الغنى است باميد اينكہ صاحبان طبع سليم بنظر اصلاح وانصاف ملاحظہ فرمايند، اغماضا از نفاق ذوى العناد والتعصب ترتيب دادم وتفصيل ايں مقدمات را حوالہ بہ (مناظرة الاديان) نمودم”[77].
يعني: من منطلق اعتقادي وإيماني وأملي بأن أصحاب العقول السليمة ينظرون إليها بعيون العدل والإنصاف كتبت أنا الفقير إلى الله الغني ورتبت هذه الفقرات القليلة القصيرة المفيدة دون أي اعتبار لأصحاب التحيز والتعصب، وقد فصلت مقدمات هذا الكتاب في كتاب آخر سميته بـ “مناظرة الأديان”[78].
ويرى القاضي عبد الودود بأنه لابد وأنه قد تم توزيع هذا الكتاب إما في صورة المخطوط أو في صورة الكتاب، كما ذكرت الآنسة صوفيا دوبسون كوليت “Miss Sophia Dobson Collet” كاتبة سيرته الذاتية، تقول السيدة:
“No copy of Rammohun’s earlier work ‘Monazaratul Adiyan’ (presumably written in Persian or like the Tuhfat partly in Arabic and partly in Persian) alluded to, in the Tuhfat-ul-Muwahhidin has as yet come to light. Mr. Brajendranath Banerji who had no access to the original Persian text of the Tuhfat-ul-Muwahhidin expressed the opinion that Rammohun never actually published the Monazaratul Adiyan though he might have contemplated the writing of such a work. Kazi Abdul Odood however has pointed out after a detailed study of the original text of the Tuhfat that from the nature of the reference to the Monazarat to be found in the former, it appears that the Monazarat was circulated among the public either in manuscript or in printed form”[79].
لم تظهر أي نسخة من كتاب رام موهن السابق “مناظرة الأديان” (من الممكن أنه مكتوب باللغة الفارسية أو مثل التحفة جزئيًا بالعربية وجزئيًا بالفارسية) التي تمت الإشارة إليه في تحفة الموحدين، وأعرب السيد براجيندراناث بانيرجي (Brajendranath Banerji) الذي لم يتمكن من الوصول إلى النص الفارسي الأصلي لتحفة الموحدين عن رأي: مفاده أن رام موهون لم ينشر أبدًا كتاب “مناظرة الأديان”، بل ربما كان يفكر في تأليف مثل هذا الكتاب، لكن القاضي عبد الودود يرى بعد دراسة تفصيلية للنص الأصلي للتحفة أن كتاب “مناظرة الأديان” كان متداولا بين الناس سواء في صورة المخطوط أو في صورة المطبوع، وذلك لما رأى من كثير من الإحالات إلى هذا الكتاب في كتابه “تحفة الموحدين”.
و يقول شيوانات شاشتري:
“We also find the mention of another work in Persian called Manazaratul Adyan, i.e. Discussions on various Religions, published about this time. In it Ram Mohun Roy is said to have used some sarcastic expressions against Mahomet, which gave great offence to orthodox Mussulmans. But Mr. W. Adam, the Raja’s friend, assures us that he was always respectful to the Prophet and had actually commenced to write his biography, which, however, he could not finish.[80]”
ونجد أيضًا ذكر عمل آخر (لراجه رام موهن راي) باللغة الفارسية يسمى “مناظرة الأديان”، نُشر في هذا الوقت تقريبًا، ويقال إن رام موهان راي استخدم فيه بعض التعبيرات الساخرة ضد محمد، الأمر الذي أساء بشدة إلى المسلمين، لكن السيد و. (وليام) آدم صديق راجا رام موهن راي يؤكد لنا أنه كان يحترم النبي محمدا دائمًا وقد بدأ بالفعل في كتابة سيرته الذاتية ولكن لم يتمكن من إكمالها.
وتقول الأنسة كالت أيضا:
“Manazarat-ul-Adyan: No copy of the book has as yet been found. Some modern writers doubt whether it was at all published, though Rammohun makes a reference to it in the pages of the Tuhfa. Kazi abdul Wadud however thinks that it must have been circulated either in printed or in manuscript form[81]”.
“مناظرة الأديان: لم يتم العثور على نسخة من الكتاب حتى الآن، ويشك بعض الكتاب المعاصرين فيما إذا كان قد تم نشره على الإطلاق، على الرغم من أن رام موهن يشير إليه في صفحات “التحفة”، ويعتقد القاضي عبد الودود أنه لا بد قد تم تداوله إما مطبوعًا أو مخطوطًا”.
إن الأستاذ راجا رام موهن راي قد ألف كتابا آخر باسم “جواب تحفة الموحدين”، ويغلب على الظن أن لغة هذا الكتاب إنما هي الفارسية، وذلك لأنه كتب هذا الكتاب ردا على الزرادشتيين المجوسيين الذين يعتقدون بوجود إلهين إثنين: النور والنار، أحدهما إله الخير والآخر إله الشر، وهجم الزرادشتيون المجوس على كتاب راجا رام موهن راي الذي ذاع صيته في العالم باسم “تحفة الموحدين”، وردوا عليه لما فيه من إبطال إلهين حقيقين أو آلهة حقيقة وإثبات إله حقيقي واحد فحسب، ولما خالفت مواد هذا الكتاب لمعتقداتهم ومبادئهم فإنهم تصدوا للرد عليه، فرد الأستاذ موهن راي عليهم بهذا الكتاب الذي أسماه “جواب تحفة الموحدين”.
نهاية المطاف:
وفي الختام يمكننا أن نقول إن الأستاذ راجا رام موهان راي كان رجلا عظيما عبقريا، تعلم عديدا من اللغات وبرع فيها من بينها اللغة العربية واللغة الفارسية، وأخذ عديدا من العلوم والفنون، لقد أفنى حياته في نشر العلوم والفنون وإصلاح المجتمع البشري العالمي على وجه العموم والمجتمع البشري الهندي على وجه الخصوص من المعتقدات الفاسدة والطقوس الضالة والتقاليد الظالمة والعادات القبيجة الغاشمة، وسعى إلى توعية المجتمعات توعية دينية صحيحة قائمة على عقيدة وحدانية الإله الواحد الذي هو الوحيد مستحق للعبادة، ولقد تأثر بأصول القرآن الكريم ومبادئه وأفكاره ومعتقداته إثر مطالعته بنفسه مطالعة عميقة، ولقد كرس حياته في تأليف الكتب وتصنيفها في مختلف اللغات من البنغالية والهندية والإنجليزية وغيرها، ولقد ساهم أيضا بكتاباته وتأليفاته في اللغتين العربية والفارسية إلا أن هذه المساهمة ليست كثيرة، بل هي قليلة، ومع قلتها لايمكن الإغماض أوصرف النظر عنها، بل هي تستحق الاهتمام والاعتناء بها، وهو أي راجا رام موهان راي يستحق الكرامة والمجد والثناء على ما بذله من الجهود في مختلف مجالات الحياة وسعى إلى ترقية مستوى المجتمع البشري ترقية بناءة.
هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الهوامش
[1] – المراد بـ “ستي”: هو أنه كان في المجتمع الهندي المتبع للديانة الهندوسية سائدا أنه إذا توفي زوج لمرأة فإنه كان يلزم عليها أن تضحى بنفسها انتحارا، وذلك بأن تلقي بنفسها وهي حية في الحريق التي كانت جثة زوجها المتوفى تحرق فيها حتى تموت هي ويحترق جسمها مع جثة زوجها، وللتفصيل يراجع:
– दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), लोक भारती प्रकाशन, इलाहाबाद, भारत, 2010, P. 258
– मिश्र, रविकांत, भारत के महान समाज सुधारक, प्रकाशन संस्थान, नई दिल्ली, भारत, P. 5 – 6
[2] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13.
[3] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, Edited by: Dilip Kumar Biswas and Prabhat Chandra Ganguli, Published by: Pulinbihari Sen, Secretary: Publication Sub-Committee, Sadharan Brahmo Samaj, 211, Cornwallis Street, Calcutta, India, 3rd edition: 1962, P. 1.
[4] – هناك اختلاف بسيط في اسم المديرية، فإن السيد شيوانات شاشتري يرى بأن المديرية التي ولد فيها راجا رام موهان راي اسمها: بردوان (Burdwan)، وللتفصيل يراجع:
– Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Published by: R. Chatterji, Cornwallis Street, Calcutta, 1911, Printed at The Cherry Press, Calcutta, Vol. I, P. 15.
[5] – Collet, Sophia Dobson, An Historical Sketch of the Brahmo Samaj, Calcutta Central Press Company Limited, Calcutt, India, 1873, P. 1
وينظر أيضا:
-दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
– मिश्र, रविकांत, भारत के महान समाज सुधारक, P. 1
[6] – ينظر: نفس المرجعين السابقين في اللغة الهندية ونفس الصفحتين فيهما
[7] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P.1
[8] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[9] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P.1
[10] – ibid, P. 1
[11] – يرى شيوانات شاشتري بأن راجا رام موهن راي سكن في بنارس قبيل عام 1800م وما بعده، وللتفصيل يراجع:
– Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 19
– See also: Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections from Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Calcutta Oriental Book Agency, Calcutta, India, 1938, Vol. I, PP. xxi-xxii, & ibid. PP. 71-75
[12] – ibid, P. 1
[13] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[14] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 19.
[15] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P.1
[16] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[17] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P.1
[18] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[19] – Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections From Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Vol. I, P. xxxvii
[20] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 19
– दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[21] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
[22] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[23] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
[24] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[25] – ibid, P. 13
[26] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
[27] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[28] – ibid, P. 13
[29] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
[30] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 20
[31] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
ينظر أيضا: سچندر لا گهوش، راجہ رام موہن رائے، قومى كونسل برائے فروغ اردو زبان، نئى دہلى، ط: 2011، ص: 44 – 45
[32] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 17
[33] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 23
[34] – Banerji, Brajendranath, An Article having the Topic: “Ranmohun Roy in the Service of the East India Company”, Published in journal named: “The Modern Review”, May 1930, PP. 570 – 576
[35] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 13
[36] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, Pp. 23 – 24
[37] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 59
– Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections From Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Vol. I, P. lv
[38] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 59
– Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections From Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Vol. I, P. lvi
[39] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 59
[40] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 14
[41] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 59
[42] – ibid, P. 59
– Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, PP. 26 – 28
– Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections From Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Vol. I, P. lvi
[43] – نفس المصدرين والصفحتين
[44] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, PP. 24 – 25
– Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 59
[45] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, PP. 28 – 29
[46] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 14
[47] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 108
[48] – نفس المرجع، ص: 108 و 167
[49] – نفس المرجع، ص: 108 و 167
[50] – दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 14
[51] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 167
[52] – ibid, P. 167
[53] – ibid, P. 167
– दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 14
[54] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 207
[55] – نفس المصدر والصفحة
[56] – نفس المصدر، ص 251
[57] – نفس المصدر والصفحة
[58] – نفس المرجع، ص 302
[59] – نفس المرجع والصفحة
[60] – نفس المصدر والصفحة
– दत्त, कार्तिक चंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), P. 15
[61] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, PP. 525 – 541
– Dr. P. Thangamuthu, An Article entitled: Contribution of Raja Ram Mohan Roy to Literature and Journalism, Published in: International Journal of Advanced Research, 4 (12), (Dec. 2016), PP. 2610 – 2616, https://dx.doi.org/10.21474/IJAR01/2683
[62] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, PP. 525 – 541
[63] – ينظر: سچندر لا گهوش، راجہ رام موہن رائے، ص: 98 – 99
[64] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, P. 363
[65] – ينظر: سچندر لا گهوش، راجہ رام موہن رائے، ص: 100
[66] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, PP. 365 – 366
[67] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 19
[68] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, PP. 17 – 18
[69] – ibid, PP. 18 – 19
[70] – See: Dr. Brajendranath Seal, Rammohun Roy: The Universal Man, Sadharan Brahmo Samaj, Calcutta, PP. 9 – 10,
– Kazi, Abdul Odood, Tuhfat-ul-Muwahiddin in the Tattavakaumudi, Vol. 77, No. 9, PP. 67 – 70
[71] – See: Roy, Raja Rammohun, Tuhfat-ul-Muwahhidin, Translated by: Molvi Obaidullah El Obaide, Printed by: The Cotton Press, Calcutta, India, P. 118
[72] – ibid, P. 4
[73] – ibid, P. 11
[74] – ibid, P. 11
[75] – ibid, P. 5
[76] – ibid, P. 16
[77] – ibid, P. 23
[78] – ibid, P. 23
[79] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy PP. 35.
[80] – Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Vol. I, P. 19 – 20
[81] – Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy PP. 525.
فهرس المصادر والمراجع
- Banerji, Brajendranath, An Article having the Topic: “Ranmohun Roy in the Service of the East India Company”, Published in journal named: “The Modern Review”, May 1930
- Collet, Miss Sophia Dobson, The Life and Letters of Raja Rammohun Roy, Edited by: Dilip Kumar Biswas and Prabhat Chandra Ganguli, Published by: Pulinbihari Sen, Secretary: Publication Sub-Committee, Sadharan Brahmo Samaj, 211, Cornwallis Street, Calcutta, India, 3rd edition, 1962
- Collet, Sophia Dobson, An Historical Sketch of the Brahmo Samaj, Calcutta Central Press Company Limited, Calcutt, India, 1873
- Brajendranath Seal, Rammohun Roy: The Universal Man, Sadharan Brahmo Samaj, Calcutta, India
- P. Thangamuthu, An Article entitled: Contribution of Raja Ram Mohan Roy to Literature and Journalism, Published in: International Journal of Advanced Research, 4 (12), (Dec. 2016)
- Kazi, Abdul Odood, Tuhfat-ul-Muwahiddin in the Tattavakaumudi, Vol. 77, No. 9
- Rai Bahdur, Ramaprasad Chanda & Majumdar, Jatindra Kumar, Selections From Official Letters and Documents Relating to the Life of Raja Rammohun Roy, Calcutta Oriental Book Agency, Calcutta, India, 1938, Vol. I
- Sastri, Sivanath, History of the Brahmo Samaj, Published by: R. Chatterji, Cornwallis Street, Calcutta, 1911, Printed at The Cherry Press, Calcutta, Vol. I
- Roy, Raja Rammohun, Tuhfat-ul-Muwahhidin, Translated by: Molvi Obaidullah El Obaide, Printed by: The Cotton Press, Calcutta, India
- दत्त, कार्तिकचंद्र, राजा राम मोहन राय (जीवन और दर्शन), लोक भारती प्रकाशन, इलाहाबाद, भारत, 2010
- मिश्र, रविकांत, भारत के महान समाज सुधारक, प्रकाशन संस्थान, नई दिल्ली, भारत
- سچندر لا گهوش، راجہ رام موہن رائے، قومى كونسل برائے فروغ اردو زبان، نئى دہلى، ط: 2011
16