Main Menu Top Menu

جهود الملا نظام الدين في إعداد الدرس النظامي

محمد مدثر

الاستاذ المساعد في جامعة خواجة معين الدين الجشتي للغات

المقدمة

يُعَدُّ الدرس النظامي من أبرز المناهج التعليمية في تاريخ العلوم الإسلامية في شبه القارة الهندية، وقد ارتبط اسمه بالعالم الكبير الملا نظام الدين السهالوي (ت 1161هـ)، الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في تنظيم التعليم الديني ووضع منهج متكامل للدراسة. ولم يكن عمله مجرد جمعٍ للكتب، بل كان مشروعًا علميًا متكاملاً يهدف إلى إعداد الطالب إعدادًا راسخًا يجمع بين العلوم النقلية والعقلية.

 التعريف بالملا نظام الدين السهالوي

الملا نظام الدين السهالوي هو أحد كبار علماء الهند في القرن الثاني عشر الهجري، نشأ في بيئة علمية متميزة، واشتهر بتدريسه في مدرسة فرنكي محل بمدينة لكهنؤ. وقد كان ذا عقلية تنظيمية متميزة، مما جعله يفكر في وضع منهج دراسي منظم للمدارس الإسلامية.

وقد عُرف عنه قوة النظر ودقة الفهم، حتى قيل إن منهجه يُكسب الطالب “قوة المطالعة ودقة النظر والاستعداد لتحصيل الكمالات العلمية”

نشأة الدرس النظامي

ظهر الدرس النظامي في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) في الهند، ولم يكن امتدادًا مباشرًا للمدارس النظامية في بغداد، بل هو منهج مستقل نشأ في بيئة علمية هندية. وقد قام الملا نظام الدين بوضع هذا المنهج وترتيبه ليكون نظامًا دراسيًا متكاملًا في المدارس الدينية، وانتشر بسرعة في الهند ثم في باكستان وبنغلاديش وغيرها  . كان للملا نظام الدين أهداف واضحة عند إعداد هذا المنهج، من أهمها: تنظيم التعليم الشرعي حيث كانت الدراسة قبل ذلك تعتمد على التلقي غير المنظم وإعداد علماء قادرين على الاجتهاد من خلال دراسة علوم متعددة ومتدرجة والجمع بين العلوم العقلية والنقلية مثل الفقه والحديث مع المنطق والفلسفةو تنمية مهارة التفكير والتحليل وليس الاقتصار على الحفظ.

خصائص الدرس النظامي

تميز الدرس النظامي بعدة خصائص جعلته مختلفًا عن غيره من المناهج واعتمد المنهج على ترتيب العلوم من السهل إلى الصعب والجمع بين المتون والشروح والحواشي حيث يبدأ الطالب بالمتن ثم ينتقل إلى الشرح ثم الحاشية والتركيز على العلوم العقلية مثل المنطق والكلام، مما يميز هذا المنهج عن غيره وتحقيق الملكة العلمية أي القدرة على الفهم والاستنباط، وليس مجرد الحفظ والمواد الدراسية في الدرس النظامي.

رتّب الملا نظام الدين العلوم بطريقة دقيقة، ومن أهم المواد التي تضمنها المنهج: علوم اللغة العربية مثلا الصرف. والنحو (مثل: الكافية وشرح الجامي) والبلاغة(مختصر المعاني المطول للتفتازاني) والفقه(الهداية وشرح الوقاية) وأصول الفقه(نور الأنواروالتوضيح والتلويح) والحديث ومشكاة المصابيح) والتفسير(تفسير الجلالين وتفسير البيضاوي)و المنطق والفلسفة وشرح الشمسية وسلم العلوم. وقد كانت هذه الكتب تمثل خلاصة التراث العلمي الإسلامي في ذلك العصر  منهجية الملا نظام الدين في ترتيب العلوم

وكان للدرس النظامي تأثير كبير، حيث انتشر في الهند وباكستان وأفغانستان وأصبح المنهج الأساسي في المدارس الدينيةو ساهم في تخريج آلاف العلماء، رغم أهميته، وُجّهت إليه بعض الانتقادات، منها: كثرة الاعتماد على الحواشي وضعف الاهتمام بالحديث في بعض المراحل والميل إلى الحفظ أكثر من التطبيق. وقد أدت هذه الانتقادات إلى تطويره في بعض المدارس لاحقًا.و تطوير الدرس النظامي في العصر الحديث مع مرور الزمن، أُدخلت تعديلات على المنهج، مثل: إضافة مواد حديثة والتركيز على الحديث والسنة وتقليل بعض كتب المنطق ولكن الأصل الذي وضعه الملا نظام الدين بقي أساسًا لهذا النظام.

الخاتمة

يتضح من خلال هذا العرض أن الملا نظام الدين السهالوي كان رائدًا في تنظيم التعليم الإسلامي في الهند، حيث وضع منهجًا متكاملاً جمع بين الأصالة والتنظيم. وقد استطاع من خلال الدرس النظامي أن يؤسس نظامًا تعليميًا استمر قرونًا ولا يزال أثره قائمًا إلى اليوم.

المصادر و المراجع

  1. المدارس في الهند – سيد محبوب الرضوي الديوبندي نسخة محفوظة 06 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  2.  الزركلي، خير الدين (أيار 2002 م). الأعلام – ج 8 (ط. الخامسة عشر). بيروتدار العلم للملايين.
  3.  عبد الحي الحسني – راجعه وقدم له أبو الحسن علي الحسني الندوي (1403 هـ / 1983 م). الثقافة الإسلامية في الهند: معارف العوارف في انواع العلوم والمعارف (ط. الثانية). دمشق: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
  4.  مصباح الله عبد الباقي (2009 م)المدارس الدينية في باكستان (ط. الأولى). القاهرة: مكتبة مدبولي.
  5.  الدرس الحديثي المعاصر: الدرس الحديثي المعاصر – Google Books نسخة محفوظة 24 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  6.  عبد الحي الحسني – راجعه وقدم له أبو الحسن علي الحسني الندوي (1403 هـ / 1983 م). الثقافة الإسلامية في الهند: معارف العوارف في انواع العلوم والمعارف (ط. الثانية). دمشق: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
  7.  مصباح الله عبد الباقي (2009 م)المدارس الدينية في باكستان (ط. الأولى). القاهرة: مكتبة مدبولي.

2