جاويد عالم
الباحث في قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة علي كره الإسلامية، علي كره، الهند
ملخص البحث
يُعدّ العنف من الظواهر الملازمة للتاريخ الإنساني، إذ ارتبط بعلاقات القوة والصراع والهيمنة بين الأفراد والجماعات. ولا يقتصر على مظاهره المادية كالقتل والتعذيب فقط، بل يشمل أيضًا الإقصاء والتهميش والتمييز ومصادرة الحرية، مما يجعله ظاهرة تؤثر في بنية المجتمع والعلاقات الإنسانية والهوية الفردية والجماعية. وقد اهتم الأدب برصد ظاهرة العنف والكشف عن آثارها النفسية والاجتماعية والثقافية. وتتميز الرواية بقدرتها على تمثيل هذه الظاهرة، من خلال تصوير التجارب الفردية والجماعية وربطها بالسياقات التاريخية والاجتماعية التي تنتجها.
تمثل رواية “ثلاثية غرناطة” لرضوى عاشور نموذجًا بارزًا لتجسيد العنف الاجتماعي في أبعاده المختلفة، إذ تستعيد مرحلة سقوط غرناطة وما أعقبها من تحولات أصابت المجتمع العربي الإسلامي. ولا تكتفي الكاتبة بسرد الأحداث التاريخية، بل تكشف من خلال الحياة اليومية للشخصيات عن تسلل العنف إلى مختلف جوانب الحياة وتهديده للهوية والذاكرة والانتماء. ومن خلال تتبع مصائر الشخصيات والأسر عبر أجيال متعاقبة، ترصد الرواية مظاهر القمع والإقصاء والاضطهاد الديني والثقافي، وتكشف آثاره العميقة في تفكيك العلاقات الاجتماعية وإعادة تشكيل وعي الأفراد وذاكرتهم.
وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه المقالة إلى دراسة مظاهر العنف الاجتماعي في رواية “ثلاثية غرناطة”، والتعرف على صوره المختلفة وتأثيره في الشخصيات والمجتمع والهوية الثقافية. كما تسعى إلى توضيح كيفية توظيف رضوى عاشور للتاريخ من أجل تقديم رؤية إنسانية للعنف بوصفه تجربة متكررة ترتبط بالصراع بين السلطة والإنسان، وبين القهر والرغبة في البقاء والمقاومة.
تعريف عن رضوى عاشور
رضوى عاشور هي روائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية، تُعدّ من أبرز الأصوات الروائية في الأدب العربي المعاصر، ولا سيما في مجال الرواية التاريخية والرواية ذات البعد السياسي والاجتماعي. وُلدت في القاهرة في 26 مايو 1946، وتوفيت في 30 نوفمبر 2014. درست رضوى عاشور اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وتخرجت سنة 1967، ثم حصلت على درجة الماجستير في الأدب المقارن سنة 1972. وبعد ذلك سافرت إلى الولايات المتحدة، حيث نالت درجة الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس سنة 1975 في الأدب الإفريقي الأمريكي. وعملت أستاذة للأدب الإنجليزي في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وأسهمت في الحياة الأكاديمية والثقافية المصرية والعربية. تزوجت من الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، وكانت أمًّا للشاعر تميم البرغوثي، وقد كان لتجربتها الشخصية وصلتها بالقضية الفلسطينية أثر واضح في تشكيل رؤيتها الفكرية والأدبية[1].
لم تكن رضوى عاشور مجرد روائية، بل جمعت بين الإبداع الروائي والنقد الأدبي والعمل الأكاديمي والاهتمام بالقضايا العامة. وقد انعكس وعيها الثقافي والسياسي في أعمالها الأدبية، إذ اهتمت بقضايا الاستعمار، والهوية، والمنفى، والذاكرة، والقضية الفلسطينية، ومقاومة القهر والظلم. نالت عديد من الجوائز، منها : جائزة سلطان العويس للرواية والقصة عام ٢٠١٢ م، وحصلت روايتها “ثلاثية غرناطة” على جائزة أحسن رواية من معرض القاهرة للكتاب عام ١٩٩٤م، ومن أعمالها الروائية: سراج، ثلاثية غرناطة، أطياف، قطعة من أوروبا، الطنطورية، وأثقل من رضوى وغيرها، ولها عدة دراسات نقدية منها : الحداثة الممكنة، والطريق إلى الخيمة الأخرى، صيادو الذاكرة، والتابع ينهض وغيرها. وتتميز كتاباتها بقدرتها على المزج بين التاريخ والواقع، والذات والجماعة، والخاص والعام. فهي تستدعي الأحداث التاريخية ليس لمجرد إعادة سرد الماضي، وإنما لتفسير الحاضر والكشف عن قضايا إنسانية معاصرة، مثل القمع والاحتلال والاقتلاع وضياع الهوية والمقاومة.
ملخص ثلاثية غرناطة
تُعدّ رواية “ثلاثية غرناطة” من الروايات التاريخية لرضوى عاشور، إذ تمزج بين الماضي والحاضر. تدور أحداثها في غرناطة بعد سقوطها سنة 1492م، وتنتهي بقرار طرد الموريسكيين سنة 1609م، مع رفض شخصية “علي” الرحيل. تصور الرواية معاناة أهل الأندلس من القمع والتمييز والتنصير القسري، ومنع اللغة العربية وحرق الكتب وإغلاق المساجد والمدارس. وفي المقابل، تبرز الرواية صمودهم وتمسكهم بدينهم وثقافتهم ولغتهم، وممارستهم عباداتهم وتعليمهم العربية سرًا، رغم ما تعرضوا له من اضطهاد وتهجير.
يعرض الجزء الأول “غرناطة”، مظاهر الظلم والعنف الذي تعرض له الموريسكيون بعد سقوط غرناطة، مثل التنصير القسري، ومحو الهوية الإسلامية، وتحويل المساجد إلى كنائس، وحرق الكتب والقرآن، ومنع اللغة والملابس العربية، وإغلاق الحمامات والمحلات، مما أدى إلى إجبار الأندلسيين على الرحيل عن وطنهم. أما الجزء الثاني “مريمة”، فيتناول مرحلة التهجير واستمرار القمع. وتبرز فيه شخصية مريمة بحكمتها وحرصها على حفظ كتب أبي جعفر ونقل الثقافة العربية إلى أحفادها. كما ترصد الرواية عنف محاكم التفتيش ضد النساء والأطفال، ومقاومة الأندلسيين للقشتاليين وثورة البشرات، وما أعقبها من ترحيل أهل البيازين إلى قرطبة. ويجسد موت مريمة أثناء رحلة المنفى مأساة التهجير وفقدان الوطن. يتناول الجزء الثالث “الرحيل” حياة “علي” في قرية الجعفرية، وما تعرض له أهلها من ظلم وقمع ومقاومة للاحتلال. ويستعرض معاناته على مدى سبع وعشرين سنة حتى صدور قرار طرد الموريسكيين من الأندلس سنة 1609م. كما تصور الرواية معاناة المرأتين كوثر ونجاة، وتكشف قسوة المجتمع وأنانية بعض أفراده،ومن ذلك خوسيه الذي حاول الاستيلاء على بيت علي، مما اضطره إلى الرحيل “يقتلني بالرحيل فلم لا أقتله….”[2].
تعريف العنف الاجتماعي
العنف الاجتماعي هو كل سلوك أو ممارسة تسبب ضررًا ماديًا أو نفسيًا أو معنويًا للآخرين، وينتج غالبًا عن علاقات القوة والهيمنة وعدم المساواة في المجتمع. ولا يقتصر على العنف الجسدي، بل يشمل أيضًا التمييز والتهميش والإقصاء والقهر والاضطهاد والعنف اللفظي والنفسي. وقد يرتبط بعوامل اقتصادية وسياسية وثقافية مثل الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي والتمييز الديني أو العرقي أو الجنسي. وكلمة عنف في اللغة العربية تعني الفرق بالأمر وقلة الرفق به وتبين هذه الكلمة السلوك المتضمن معاني الشدة والقسوة والتوبيخ واللوم، وكذا الإجبار والإرغام وفرض الأشياء على الشخص دون موافقتهم[3].
وفي المجال الأدبي، يُعَدّ العنف الاجتماعي من الموضوعات التي تكشف من خلالها الرواية عن مظاهر القهر والصراع داخل المجتمع، وتصوّر معاناة الأفراد والجماعات المهمشة، وتفضح علاقات السلطة والهيمنة التي تؤدي إلى الإقصاء وفقدان الحرية والكرامة الإنسانية.
صورة العنف الاجتماعي في رواية “ثلاثية غرناطة”
تتناول رضوى عاشور في “ثلاثية غرناطة” عددًا من القضايا الاجتماعية، في مقدمتها الهوية واللغة والثقافة، ودور المرأة في مقاومة القهر والحفاظ على المجتمع. ومن خلال سقوط غرناطة وما تلاه من تحولات اجتماعية وثقافية، تكشف الرواية آثار سيطرة قشتالة على المجتمع الإسلامي، وما رافقها من ممارسات للعنف الاجتماعي والاضطهاد ضد المسلمين، مما أدى إلى تفكك المجتمع وتهديد هويته الثقافية والاجتماعية. والأحداث التي تأتي من ضمن هذه المظاهر للعنف الاجتماعي هي:
1-العنف ضد المرأة
العنف هو فعل مهاجمة أو إيذاء أو إزعاج من طرف تجاه طرف آخر، يؤدي إلى معاناة فردية أو جماعية. في حوارات التبعات، كثيرًا ما يُلاحظ نمط من العنف بين الجنسين، أي العنف الذي ترتكبه مجموعات من الرجال ضد النساء، وهذا ينشأ بسبب شعور الرجال بتفوّق أو سلطة أبوية تجاه النساء. ارتكبت المستعمرات والمستعمرون العديد من ممارسات العنف ضد المرأة، اعتبارا أنها سلعة لإشباع الشهوة أو للعمل القسري. ويمكن تقسيم العنف ضد المرأة بصورة عامة إلى الاعتداء الجسدي و الاعتداء الجنسي.
أ- الاعتداء الجسدي
العنف الجسدي يشمل أفعالاً مثل الرمي أو الركل أو الضرب أو الصفع أو الاختناق أو الدفع أو العض أو التهديد بأدوات حادة. نرى مثلاً لهذا النوع من العنف ضد المرأة في الرواية حين اعتقل رجال الديوان السيدة “سليمة” بتهمة السحر وخيانة الكنيسة الكاثوليكية، ثم أُعدمت حرقا، فتكتب الكاتبة “وإن حكم الديوان كمئات من الأحكام السابقة سيكون الموت حرقا”[4]. يشير هذا الاقتباس إلى إعدام سليمة من خلال التعذيب والحرق على قيد الحياة. هكذا تعرضت سليمة لشكل من أشكال العنف الجسدي ضد النساء من قبل جنود قشتالة. ونموذج آخر لهذا العنف الجسدي ضد المرأة كما يجيء في الاقتباس الآتي ” كان أحدهما قد طوقها بذراعه وأمسك الآخر بجديلتها ولفها كالحبل حول قبضته. صاحت البنت طلبا للنجدة فانهالا عليها بالضرب”[5]. في هذا الاقتباس يتضح لنا أن رجلين من القشتاليين طاردا إمرأة مسلمة وتمكنا من القبض عليها ثم اشتدا عليها بالضرب بدون أي سبب.
ب- الاعتداء الجنسي
الاعتداء الجنسي هو شكل من أشكال العنف الجسدي والنفسي ضد النساء، ويحدث عندما تُستغل أجسادهن للسيطرة عليهن أو لتحقيق رغبات الرجال ومصالح الآخرين. ويرتبط غالبًا بعلاقات القوة والسلطة، مما يعكس حالة من التبعية والقهر. وجد الباحث عدة أشكال من العنف الجنسي ضد المرأة في رواية “ثلاثية غرناطة” لرضوى عاشور كما يتبين الاقتباس الآتي “أما الثلث الباقي- وأغلبه من النساء- فقد خصص لإهدائه للبابا ونبلاء أوروبا وأفراد البلاط والمقاتلين، وكانت أمي من هذا الثلث الأخير”[6]. في هذا الاقتباس يظهر أحد أشكال العنف ضد المرأة، إذ تعرّضت والدة سعد للاعتداء الجنسي، عندما قرّرت سلطة غرناطة تحت سيطرة مملكة قشتالة تقديم ثلث سكانها ومعظمهم من النساء، كهدايا إلى البابا والنبلاء الأوروبيين ومسؤولي القصر والجنود، وكانت والدته من ضمن هذا الثلث.
التمييز ضد الدين الإسلامي:
يُعَدّ التمييز الديني أحد أبرز أشكال العنف الاجتماعي، إذ يظهر عندما تفرض الجماعة المسيطرة معتقداتها وهويتها الدينية على الجماعات الأخرى. ويؤدي ذلك إلى تقييد حرية الأقليات في ممارسة شعائرها ومعتقداتها، وحرمانها من بعض حقوقها الاجتماعية والاقتصادية، كالتعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. ومن ثمّ يتحول الاختلاف الديني إلى وسيلة للإقصاء والتهميش، الذي قد تعرض له المسلمون بعد سقوط غرناطة بسبب انتمائهم الديني والثقافي. ومن هذه التمييزات التي تتجلى بوضوح في الرواية هي:
أ- تحريم طقوس العبادة
تُعَدّ ممارسة الشعائر والطقوس الدينية من أبرز مظاهر التعبير عن المعتقد والانتماء الديني. غير أن نجد في رواية “ثلاثية غرناطة” بعض البيانات التي تفسر وجود ممارسات تمييزية في شكل حيث يمنع سكان غرناطة من القيام بطقوس العبادة في الدين الإسلامي، كما تكتب الكاتبة “كان وجه سعد شاحبا، وكانت سليمة تغالب البكاء. لم ينتبها لطلوع الفجر ولم ينبههما صوت مؤذن إذ كان القشتاليون قد منعوا ذلك منذ زمن”[7]. الأذان للصلاة هو من طقوس مهمة في الدين الاسلامي ولكن قد منعت سلطة قشتالة من تنفيذه. وفي مكان آخر تكتب الكاتبة “لم يكن الأمر كما قالت مريمة اسما على الورق يستبدل باسم، بل حياة كاملة صارت كل مفرادتها تهما ومعاصي… “[8]. هذا يدل على وجود ممارسة تمييز ديني من قبل مملكة قشتالة، إذ منعت سكانها المسلمين في غرناطة من أداء الطقوس الدينية الإسلامية.
ب- الإكراه الديني
لكل إنسان حق أن يختار الدين الذي يؤمن به بحرية ولا يمنع من ممارسته حتى لو كان هذا الدين ليس دين الأغلبية في المجتمع. نلاحظ في رواية “ثلاثية غرناطة” أن المسلمين في الأندلس واجهوا ممارسات تمييزية حيث أجبروا على ترك دينهم الإسلام واعتناق المسيحية كما تشير إليه الكاتبة “أصدر الملكان الكاثوليكيان أمرهما بالتنصير القسري لكافة الأهالي ونُشر المرسوم وأذيع في الناس. كان على أهل غرناطة والبيازين الاختيار بين التنصير أو الترحيل”[9]. يبيّن هذا الاقتباس أن المسلمين في غرناطة تحت سلطة مملكة قشتالة يتعرضون إلى إكراه على التحول الفوري إلى المسيحية، أو يستعد للتعذيب أو الترحيل. وهذا يعدّ بوضوح شكل من أشكال التمييز الديني.
العنف النفسي ضد الجاليات المسلمة:
العنف النفسي هو سلوك يهدف إلى إيذاء الآخرين وإخافتهم أو اضطهادهم، من خلال التهديد أو استغلال السلطة أو سلب الحقوق. وقد يؤدي هذا النوع من العنف إلى معاناة الفرد أو الجماعة نفسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، ويؤثر في صحتهم الجسدية والعقلية. ومن أبرز أشكال العنف النفسي التي تظهر في الرواية هي:
أ- إخفاء الهوية الدينية
بعد سقوط مملكة غرناطة، عاش المسلمون تحت سلطة القشتاليين الذين مارسوا عليهم أشكالًا من الضغط النفسي، تمثلت في التهديد والمراقبة وتقييد الحريات. وقد أدى هذا الضغط إلى خوفهم من إظهار هويتهم الإسلامية علنًا، ومنعهم من ممارسة شعائرهم وتعاليم دينهم بحرية، مما دفعهم إلى إخفاء هويتهم الدينية وحياتهم الثقافية الموروثة، كما يتجلى في الاقتباس الآتي “الصلاة ولو بالإيماء، والهدية كأنها هدية لفقيركم أو رياء، لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم، والغسل من الجنابة ولو عوما في البحور، وإن منعتم فالصلاة قضاء بالليل لحق النهار”[10]. يشرح الاقتباس أعلاه فتوى خبير فقهي لتقديم حل لأهل غرناطة الذين لا يستطيعون تنفيذ الشريعة الإسلامية بحرية بسبب الحظر المفروض على المسلمين من قبل السلطة. نرى من خلال الاقتباس المذكور أن إخفاء الهوية الدينية يعدّ شكلاً من أشكال العنف والرضوخ النفسي التي مارستها السلطة القشتالية ضد الجالية المسلمة.
ب- تحريم التقاليد المجتمعية
في سياق الاستعمار، كان للمستعمرين هدف أيديولوجي إلى جانب الهدف السياسي، فإلى جانب السيطرة على الأراضي، عملوا على تفكيك ثقافة المستعمَرين وتثبيت ثقافتهم الخاصة، وظهر هذا في “ثلاثيةغرناطة” عندما منعت سلطات القشتاليين المسلمين من التمسّك بثقافتهم العربية-الإسلامية كما نرى في النص “قلت لك أغلقوا الحمام. جاءت جنود وأخرجونا منه وأغلقوه وقالوا إن فتح أي حمام بعد اليوم يعرض صاحبه والعاملين فيه لأشد العقوبات”[11]. في الاقتباس أعلاه، أغلق جيش قشتالة بالقوة أماكن الاستحمام في غرناطة وطرد الناس منها. حتى لو حاول سكان غرناطة فتح الحمامات مرة أخرى، فسيتعرضون للتعذيب والنكال. الاستحمام هو أحد تقاليد أهل غرناطة التي حافظ عليها المجتمع منذ فترة طويلة. فالإغلاق القسري للحمامات في غرناطة هي شكل من أشكال الحظر ضد تقاليد مجتمع غرناطة. وإنهم منعوا أيضا من إرتداء الملابس العربية وغطاء الرأس للنساء، كما يظهر في النص “يحظر على المتنصرين الجدد ارتداء الملابس العربية ……. وعلى النساء التخلص من غطاء الرأس”[12]. بهذه الأوامر والأفعال حاولت سلطة أن ينفصل العربيون المسلمون من ثقافتهم ومن دينهم ويعتنقوا المسيحية.
تعلمنا خلال هذه الدراسة عن شخصية رضوى عاشور ومسيرتها الأدبية التي تركت لنا تراثا ضخما في الأدب العربي المعاصر، وما عالجته الكاتبة من القضايا الاجتماعية والسياسية الكبرى من مرآة تاريخية حيث تبين روايتها “ثلاثية غرناطة” عن سقوط غرناطة وما واجهته الأمة المسلمة في الأندلس من القساوة والعنف الجماعي على أيدي القستاليين الذين أجبروا مسلمي الأندلس على ترك دينهم والترحيل من وطنهم.
الهوامش:
1- رضوى عاشور، رواية سراج، دار الهلال، القاهرة، 1992، ص 155-165.
2- رضوى عاشور، ثلاثية غرناطة، دار الشروق، القاهرة، 1998، ص 395.
3- إبن منظور، لسان العرب، بيروت، 1975، ص 630.
4- رضوى عاشور، ثلاثية غرناطة، دار الشروق، القاهرة، 1998، ص 241.
5- نفس المصدر ، ص 56.
6- نفس المصدر ، ص 88.
7- نفس المصدر ، ص 87.
8- نفس المصدر ، ص 122.
9- نفس المصدر ، ص 121.
10- نفس المصدر ، ص 146.
11- نفس المصدر ، ص 105.
12- نفس المصدر ، ص 122.
المصادر والمراجع:
1- إبن منظور، لسان العرب، بيروت، 1975.
2- رضوى عاشور، ثلاثية غرناطة، دار الشروق، القاهرة، 1998.
3- رضوى عاشور، أطياف، دار الهلال، بيروت، 1999.
4- رضوى عاشور، أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية، دار الشروق، القاهرة، 2013.
5- نصر الله نور الهادييان شاه، مقالة: تبعية جماعة المسلمة في رواية ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور على أساس ما بعد الإستعمار غاياتري شاكرافورتي سبيفا ك، 2023.
6- معرفة الفلاح، مقالة: الصراعات الإجتماعية في رواية “مريمة والرّحيل” لرضوى عاشور
