الدكتوره سميه رياض الفلاحي
اراضي باغ ، أعظم كره
منذ نعومة أظافرها تعجب نيها شرما بالمسلمين و تريد أن تقضى أوقاتها بينهم و تنسج خيط الصداقة مع صديقتها اسماء الحنفى حينما كانت فى الصف الأول الابتدائي فى معهد الدراسات الابتدائية فى مديرية جونفور من منطقة الشرقية من ولاية اترابراديش.
مضت الأيام…… و توثقت العلاقة بينهما مع مرور الأيام و مالت نيها إلى اسماء ميلا شديدا حتى تعودت بمشاركة الوجبات الغذائية فى فترة الغداء.
و تود نيها شرما أن تزور إلى بيت اسماء ولكن منعت أسرتها فلم تستطع……
و كانت فى حيرة و استعجاب و تعد اسماء فهرس الأشياء للاشتراء و تفرح بحلول رمضان.
و كانت نيها ترى إليها من بعيد حتى جاءت إليها و سألت:
ماذا بك يا غاليتي ؟
أنا اعد فهرس رمضانية. أجابت اسماء.
ماذا تعنى برمضانية ؟ سألت نيها بتلهف:
رمضانية تشمل عادات و تقاليد و مأكولات ومشروبات طقوس، أو أجواء روحانية واجتماعية بمناسبة الشهر الفضيل.
و ههنا اعد جدول لكى أشعر روح الشهر من خلال رمضانية و اليوم أنا سعيدة جداً بما أننى سأرى هلال رمضان فى المساء.
و كانت نيها تصغ إليها بشوق و لهف و تريد أن تسرع إلى بيتها ولكن بلا جدوى بما أنها منعت من أسرتها للزيارة إلى اى بيت المسلمين منذ طفولتها. و كانت تريد أن تكيد أسرتها و تذهب إلى بيت اسماء فى المساء لرؤية الهلال معها و كانت تفكر أن تحدث الكذب معهم فاخبرتها بهذا التدبير فمنعتها اسماء من تحديث الكذب و شاورتها من حصول الرخصة………
رجعت نيها إلى بيتها يائسة حزينة…..
ماذا بك يا بنتى؟ سأل ابوها…..
لا شيء….. و كانت تردد فى تفكيرها حيث لا تزال تسمع كلمات البغض و العناد للمسلمين منذ أيام طفولتها و لكن وجدت اسماء خلافها حيث كانت مزينة بالاخلاق الكريمة و الصفات الحميدة فدنت إليها بمرور الوقت.
و كانت تقلب على وجهها و تخفى عليها أمرها و كان ابوها يشاهدها من ناحية الصالة و هو جالس على الأريكة يقرأ الاخبارات الهندية و يرشف الشائ.
فإذا جاء إليها و سأل عن حالتها ولكن نيها أخفت…..
كرر سواله حتى اضطرها أن تكشف عن كيفيتها السرية.
اتمنى أن اذهب إلى بيت اسماء و اريد رؤية الهلال. أجابت بصوت خافض:
سخط أبوها راجو شرما إذا سمع هذه الكلمة و دفعها إلى وراء الباب و لطمها حتى جاءت امها سرلا شرما و تحيرت برؤية هذا المنظر الكئيب.
هل أصابك الجنون ؟ صرخت أمها.
لا! بل مسها الخبط. أجاب بغضب:
ماذا تعنى بهذا؟ سألت سرلا بحيرة:
ألا تنظرى أنها تنسج خيط الصداقة مع خبث الشعب؟
بنت المسلم و المسلمون يأكلون لحوم الأنعام فهم خبائث و نجس. لا أود الصداقة معهم .
هو يتمتم و يلطم بنته العزيزة و يده مملوءة بدماء.
توقف عن هذا و فكر عن حالتك الخبطية. استصرخت سرلا و يدها ممدودة إليه للاستغاثة.
و نيها تفيض من الدمع ولا يبالي بها.
ثم نهض و سار إلى الغرفة …….
و تنظر نيها إليه برحمة و ودة…..
و كانت جالسة حتى غربت الشمس و بدأت تحدق فى السماء فإذا رأت الهلال ولكنها لم تنبس بكلمة من ذعر و خوف.
و أعدت سرلا العشاء و نادت جميع الأسرة على المائدة و جمعوا حول المائدة والصمت منتشرة وانتهى الطعام بدون كلمة…..
و سارعت نيها إلى فراشها و قضت ليلتها بدون خطف العين فى حالة الاضطراب النفسي و أرادت أن تهرب من البيت ولكن ممن معه؟
جاءت إلى المعهد فى اليوم التالى و وجهها عبوسة باسرة تكاد تميز من الغيظ فظنت اسماء أنها قد أصيبت بالحمى والسهر و دنت إليها و سألت عن حالتها……
فأخبرتها عن حادثة الأمس و أخبرتها عن إرادتها فمنعتها اسماء و تذكرتها أهمية الوالدين و تكاليفهما أثناء التربية فالغت إرادتها و شكرت لها على هذا التوجيه الغالى.
رجعت من المعهد على حسب العادة و كل شيء على ما يرام ولكنها تتردد في تفكيرها و قد غشت عليها تفكير رمضانية.
و ذات يوم كانت تحدق فى السماء ومر بها أبوها و سألها عن تفكيرها فأجابت بدون تردد أن أنا أحب رمضانية و أريد أن أراها.
فتحير راجو بكلمة رمضانية و استفسر عن رمضانية فأخبرته…… فذهب أبوها دون أن يجيب و كان يتردد في حالتها الصحية و النفسية….
و مرت الايام حتى الشهور و كانت نيها تتذكر رمضانية فى الأوقات الفارغة و تستفسر اسماء عن اهميتها حتى ٱن قرب شهر رمضان القادم و كانت اسماء سعيدة جداً و مستعدة لاستقبال رمضان بغبط و سرور و عزمت نيها أن تقتنع ابيها لرؤية الهلال فى هذه السنة و استأذنت و نجحت و جاءت إلى المعهد بالشوق و الرغبة و ذهبت مع اسماء إلى بيتها و قضت المساء مع عائلة اسماء. و فرحت برؤية الانفعال والتهيج على وجه العائلة لرؤية الهلال و استقبال رمضان بغبط و سرور و تحيرت بقراءة الدعاء المأثورة عند الرؤية دون صخب. و عادت إلى بيتها ولا تزال تفكر فى هذا المنظر الجميل.
و ذات يوم ، قالت لأبيها ” أنا أريد أن أرى رمضانية” و تتمنى أن تذهب العائلة إلى بيت اسماء حتى تنجح أن تقنع به. و أخبرت اسماء عن هذا التمنى.
سعدت اسماء و عائلتها فدعتهم على مائدة الإفطار و أعدت الفطور الخضراوية. والرجال كانوا في غرفة الضيوف بينما النساء فى الصالة على المائدة و الوجبات الغذائية تزيد الاشتهاء و كلهم كانوا مشغولين فى الدعاء حتى سمعوا نداء المؤذن فمدوا أيديهم إلى التمور فى آن واحد ثم إلى كؤوس المياه ثم اهتموا بشكر الله و بحمده و بعده تناولوا الوجبات الغذائية الخاصة ثم فرغوا من الإفطار و سارعوا إلى أداء الصلاة بعد قراءة الدعاء المأثورة. ثم حضرت الشائ و كلهم يرتشفون.
و عائلة نيها تسعد فى كل مرحلة رمضانية و تجد حلول لسوء فهم عن الشعب المسلم و قد أدركت كلها أن الدعايات مفتشية عن الشعب المسلم فى المجتمع الهندي و المسلمون ليسوا بارهابيين بل هم المسلمون بالضبط.
عادوا إلى بيتهم و كان راجو شرما شارده الذهن فى طريقه و أم نيها مستغرقة فى تأملاتها و نيها شرما غارقة فى التفكير العميق……
وصلوا إلى البيت وكلهم فى حالة تدور خواطرهم حول المسلمين وعاداتهم وثقافاتهم. ….. و مع مرور الوقت راجو شرما بدأ يشغف بالتعلق مع المسلمين و يجادل مع فرقة تتهم المسلمين بالإرهاب…..
و مع مرور الزمن ، تغيرت الفكرة حتى جاء شهر رمضان القادم فأراد راجوا أن يقضي هذا الشهر مع عائلة اسماء و كانت نيها سعيدة جداً لأنها تحب رمضانية. و مضى وقت الشهر حتى فى نهاية الشهر المبارك أخبر راجو أنه يحب رمضانية……
و عائلة اسماء سعيدة جداً بهذا الخبر الرائع ولو لا تتيقن….
عاد راجو شرما إلى بيته….. يستريح على الفراش غارقا فى التفكير البعيد….
جاءت نيها إليه و قالت يا بابا! أنا أحب رمضانية….
نظر إليه بالتبسم و قبلها و قال ايضا أنا أحب رمضانية و غرق فى التفكير الماضي حينما لطم نيها بهذا الخبر و ندم على ما مضى……
نهض من فراشه و قد أدرك سر رمضانية……
و نيها تنادى به و قد وجدت ما كانت تبحث عنها منذ صغرها بطريق رمضانية……
1
